انتم الان تتابعون خبر فجوة السوق.. تراجع التوظيف التقليدي ونمو التعيينات القيادية من قسم اخبار العالم والان نترككم مع التفاصيل الكاملة
شهد محمد - ابوظبي في السبت 29 نوفمبر 2025 12:24 مساءً - تتسع الفجوة بين ما يحدث على الأرض بالنسبة لغالبية الباحثين عن فرص جديدة، وبين ما يجري في دوائر القيادة العليا داخل الشركات الكبرى؛ فبينما تتزايد المؤشرات على تباطؤ واضح في التوظيف وتنامي موجات التسريح، تُظهر مستويات الإدارة التنفيذية حركة معاكسة تماماً، تعكس مشهداً وظيفياً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
يرتبط هذا التناقض أيضاً بتغيّر أعمق في بنية الأسواق وطبيعة المهارات المطلوبة؛ ففي الوقت الذي تُحجم فيه الشركات توسعها وتقلّص التوظيف في المستويات التشغيلية، تدفعها الضغوط الاستراتيجية إلى البحث عن قيادات جديدة قادرة على إدارة التحول الرقمي، واحتواء مخاطر الأزمات، والتعامل مع بيئة عمل تتغير بسرعة بفعل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وفي قلب هذه التحولات، تقف التكنولوجيا -مع طفرة الذكاء الاصطناعي- كلاعب رئيسي يعيد رسم خريطة الوظائف، ويحدد إلى حدّ كبير من يبقى ومن يغادر.
ومع توسع الاعتماد على الأتمتة، أصبحت الشركات أكثر ميلاً لاستقطاب قيادات تمتلك رؤية رقمية متقدمة، في مقابل تراجع الفرص المتاحة للوظائف التقليدية.
مشهد مختلف
في هذا السياق، يشير تقرير لـ "بلومبيرغ" إلى أن:
- بالنسبة لغالبية الباحثين عن عمل، بدأت الفرص في التلاشي؛ فقد تباطأت وتيرة التوظيف مقارنة بالعامين الماضيين، وتزايدت العناوين الرئيسية التي تتحدث عن موجات تسريح موظفين.
- لكن في قمّة الهرم المؤسسي، لا يزال المشهد مختلفاً تماماً، إذ تبقى الوظائف القيادية متاحة وبوفرة.
- يقول محللون وشركات التوظيف إن استقطاب القيادات من الفئة العليا ما زال نشطًا، استنادًا إلى معدلات دوران تلك المناصب. ويُعزى ذلك إلى مزيج من الإرهاق المهني، والتقاعد، وضغوط الأداء التي تدفع بعض التنفيذيين إلى المغادرة، في حين تدفع عوامل أخرى -مثل المستثمرين النشطاء، وتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانتعاش صفقات الاندماج والاستحواذ- مجالس الإدارة إلى إعادة النظر في هوية من يقود الشركة.
بحسب شركة الاستشارات الإدارية راسل رينولدز أسوسيييتس، فقد شهد العام الجاري حتى الآن تعيين 176 مديراً تنفيذياً جديداً، وهي وتيرة مماثلة للعام الماضي الذي سجّل رقماً قياسياً بلغ 188 مديراً تنفيذياً جديداً حتى نهاية الربع الثالث، وأعلى أيضًا من عدد التغييرات المسجلة في الفترة نفسها من عام 2023 والبالغة 157 تغييرًا. وتشير التغييرات في مناصب الرؤساء التنفيذيين ضمن مؤشر S&P 500 إلى النمط ذاته تقريباً.
أظهر استطلاع منفصل أجرته شركة راسل رينولدز أسوسيييتس وشمل أكثر من 2500 من قادة الأعمال - بينهم مديرون من الفئة التنفيذية العليا وأعضاء مجالس الإدارة - في شهري سبتمبر وأكتوبر، أن 66 بالمئة منهم قالوا إنهم منفتحون على الانتقال إلى شركات أخرى، ارتفاعاً من 60 بالمئة خلال النصف الأول من العام.
وبحسب بيانات الشركة، تراجع متوسط مدة بقاء الرئيس التنفيذي في منصبه إلى 7.2 سنة حتى الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ 7.3 سنة قبل عام، وأقل من الذروة المسجلة عند 8.4 سنة في عامي 2021 و2023.
المناصب العليا
يقول الخبير الاقتصادي، ياسين أحمد، لموقع "اقتصاد دوت الخليج" إنه رغم تباطؤ التوظيف في معظم مستويات الشركات وتسريح عدد كبير من الموظفين، إلا أن التعيينات في المناصب العليا، مثل الرؤساء التنفيذيين وكبار المدراء، لا تزال نشطة. هذا التناقض يُفسر بعدة أسباب رئيسية في تقديره، على النحو التالي:
- ارتفاع معدل مغادرة القيادات: الكثير من التنفيذيين الكبار يتركون مناصبهم بسبب الإرهاق الناتج عن الأزمات المتكررة، أو بسبب التقاعد، أو الضغوط العالية لتحقيق النتائج. وهذا يخلق فراغات تحتاج الشركات إلى ملئها بسرعة بقيادات جديدة.
- رغبة الشركات في تغيير القيادة : بعد فترات عدم استقرار أو أداء ضعيف، تقوم مجالس الإدارة بإعادة تقييم من يقود الشركة. وفي أوقات التغيير، تصبح الحاجة إلى قادة يمتلكون رؤية جديدة وخبرة في التكيف مع الظروف من الأولويات.
- التحول الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي: مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب عمليات الشركات، تبرز الحاجة إلى قادة يفهمون هذه التقنيات ويعرفون كيف يمكن استخدامها في تحسين الأداء. هذا أدى إلى زيادة الطلب على قادة يتمتعون بخلفية تكنولوجية قوية.
- زيادة عمليات الاندماج والاستحواذ: النشاط المرتفع في الصفقات بين الشركات (مثل الاندماجات) يتطلب وجود قادة يتمتعون بخبرة في إدارة عمليات الدمج وتحقيق الانسجام بين الكيانات الجديدة.
وفيما يخص تقليل التوظيف في المناصب الأدنى، يضيف: الشركات أصبحت أكثر حرصًا في التوظيف، وتركّز على الأتمتة وتقليل النفقات، ما يؤدي إلى تباطؤ التوظيف في المستويات التشغيلية، مع استمرار الإنفاق على استقطاب القيادات المؤثرة.
تحولات
وبينما يسلّط الخبير الاقتصادي الضوء على التحولات التي تدفع الشركات إلى الإبقاء على زخم التعيينات في المستويات العليا رغم موجات التسريح، تتبدّى ملامح مشهدٍ وظيفي أكثر تعقيداً؛ فالشركات التي تبحث عن قيادات قادرة على توجيه الدفّة في أوقات الاضطراب، تجد نفسها في الوقت ذاته مضطرة إلى إعادة هيكلة أوسع تشمل الأدوار التشغيلية، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين ما تحتاجه المؤسسات في القمة وبين ما تستغني عنه في القواعد.
وفي هذا السياق، تبرز الأسئلة حول الدور الحقيقي للتكنولوجيا، وما إذا كانت هذه المفارقة ناتجة عن ضغوط اقتصادية بحتة، أم عن تغيّر في طبيعة المهارات المطلوبة داخل سوق العمل.
هذا التحوّل يفتح الباب أمام قراءة موازية تقدّمها خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، التي ترى أن الذكاء الاصطناعي أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة رسم خريطة الوظائف، فبينما تتنافس الشركات على استقطاب قيادات تمتلك خبرات تكنولوجية وقدرة على التكيّف السريع، يبقى مصير الوظائف الأخرى معلقًا بين خيارين: إحلال الآلة محل الإنسان، أو الاستثمار في تطوير رأس المال البشري. ومن هذا المنظور، تنتقل المناقشة من أسباب نقص التوظيف في المستويات الدنيا إلى سؤال أعمق حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تعويض الخبرة البشرية والحس الإبداعي الذي ما زال يتحكم في قرار الشركات.
أي دور للذكاء الاصطناعي؟
تقول رمسيس، لموقع "اقتصاد دوت الخليج" إن العالم اليوم أمام خيارين: إما الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتقليص عدد العاملين في المؤسسات، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، أو التركيز على تنمية المهارات البشرية والاستعانة بها.
وتضيف أن هذا الاختيار يحتاج إلى دراسة دقيقة، لأن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد لا يكون في مصلحة العمل، ولا يلبّي جميع الاحتياجات، مشبهةً إياه بالمختبر الذي يحتاج إلى ظروف معينة ليعمل بكفاءة.
وتوضح رمسيس أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على اتخاذ العديد من القرارات، إلا أنه يظل بحاجة إلى دعم الإنسان، ودعم الخبرة والفهم والوعي.
وتؤكد أن القرار الذي يتخذه الذكاء الاصطناعي يعتمد على من أدخل البيانات والمعلومات، وعلى مدى مراعاته للمتغيرات الاجتماعية والسياسية والجيوسياسية والمالية والتكنولوجية.
وتشير إلى أن الخبراء والأكثر مرونة في التكيف مع بيئة العمل سيظلون يحتفظون بمكانة خاصة لدى أصحاب العمل.
وتتابع: هناك فئة من الأشخاص يشعرون بالتشاؤم ويعتقدون أنهم سيفقدون وظائفهم مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، إلا أنه يمكن لهؤلاء أن يسلكوا طريقًا آخر يعتمد على تنمية مهاراتهم، ليكونوا هم المتحكمين في الفكرة، ولديهم ما تتطلبه المؤسسات من ابتكار وخلق وإبداع.
وتؤكد أن الآلة، مهما بلغت من تطور، لا تستطيع أن تخلق أو تبتكر، لأنها محدودة النطاق والذكاء والتصرف.
لذلك، تقول رمسيس، سيبقى الاعتماد على الخبرات البشرية هو السائد والمسيطر على سوق العمل.
وتضيف أن ما يُروَّج له أحيانًا من أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على القوى البشرية ليس سوى دعاية لا أكثر، موضحةً أنه من المستحيل أن يسيطر الذكاء الاصطناعي وحده على سوق العمل.
وتختم رمسيس تصريحها بالتأكيد على أن التداخل البشري سيبقى ضروريًا وله الأثر الأكبر، مشيرةً إلى أن تنمية المهارات والابتكار والإبداع هي العناصر التي سترجّح كفة قائد على آخر، وموظف على غيره.
ويشار إلى أن الشركات الأميركية أعلنت عن تسريح ما يقرب من مليون موظف خلال العام المنتهي في سبتمبر، وهو أكبر عدد منذ جائحة فيروس كورونا في العام 2020، وفقًا لأرقام شركة التوظيف "تشالنجر، جراي، وكريسماس". وكانت خطط التوظيف المعلنة في الفترة نفسها هي الأدنى منذ عام 2009.
نرجو ان نكون قد وفقنا في نقل التفاصيل الكاملة الخاصة بخبر فجوة السوق.. تراجع التوظيف التقليدي ونمو التعيينات القيادية .. في رعاية الله وحفظة
أخبار متعلقة :