غزة بعد 6 أشهر من الاتفاق.. مأساة لا تنتهي
بعد 6 أشهر من سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة لايزال الفلسطينيون يعانون فصول حرب وعدوان إسرائيلي مستمر. غارات وقصف يومي، حصار لم يتم انهاؤه، قتل وإصابات ومعاناة يومية، ومرضى بحاجة للعلاج خارج القطاع، ولا يستطيعون السفر، مساعدات غير كافية ومجاعة مازالت تحوم في أرجاء غزة.
صورة مأساوية يعيشها الفلسطينيون في غزة بعد نحو 6 أشهر من بدء ما سمي باتفاق وقف إطلاق النار، وهو الاتفاق الذي يفسره العدو الصهيوني وفق رغباته، ويطالب بإلزام المقاومة الفلسطينية به، بينما يستمر هو في إطلاق النار والقتل والتدمير.
وفي سياق استمرار جرائم العدو؛ استشهد 13 مدنيا فلسطينيا؛ بينهم صحفي، وأصيب آخرون، السبت، بقصف إسرائيلي استهدف مجموعة مواطنين في مخيم البريج للاجئين، واستهداف لخيمة جنوبي دير البلح وسط قطاع غزة، ومجموعة من المواطنين في بيت لاهيا شمال القطاع.
عندما قبلت سلطات العدو باتفاق وقف إطلاق النار، كان أهم شروطها إطلاق سراح ما تبقى من الأسرى الإسرائيليين لدى فصائل المقاومة في غزة، أحياءً وأمواتًا، وبعد أن أصبحوا في قبضتها بعد عامين من جريمة الإبادة، سارعت إلى اختلاق ذرائع جديدة، في موقفٍ يهدف إلى إطالة أمد احتلالها للقطاع.
وتكشف الأرقام، التي لم تقف يوما عن الصعود، عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على غزة ضاربة عرض الحائط بالاتفاق، وبما سمي "مجلس السلام"، وكل ما نتج عنه من هيئات وإدارات تحولت إلى حبر على ورق .
حيث ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، اليوم الأحد، إلى 72,329 شهيداً و172,192 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023م.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد بلغ إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 750، وإجمالي الإصابات 2.082، وإجمالي الشهداء الذين تم انتشالهم 760.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الجمعة، أنه بعد مرور ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا يزال توسيع الاستجابة الإنسانية الذي تقوده الأمم المتحدة مع شركائها يواجه قيودًا، ما يترك السكان في أوضاع إنسانية صعبة للغاية.
وحذّر مكتب "أوتشا"، في بيان بمناسبة مرور ستة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، من أن السكان في جميع أنحاء قطاع غزة لا يزالون معرضين لاستخدام القوة المميتة، وخطر وقوع إصابات، وتدمير الممتلكات، والمزيد من النزوح، مما يفاقم الاحتياجات الإنسانية بشكل مستمر.
وشدد "أوتشا" على "وجوب التحقيق في هذه الهجمات وغيرها من الاعتداءات التي تستهدف المدنيين، كما يجب حماية المدنيين. وعلى "إسرائيل" ، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، أن توفر الحماية للفلسطينيين. كما يجب محاسبة مرتكبي أعمال العنف وفقًا للقانون الدولي الإنساني".
استخفاف مستمر بأرواح الفلسطينيين
من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجمعة، إن الفلسطينيين في جميع أنحاء قطاع غزة لا يزالون غير آمنين، بعد مرور ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، إذ تستمر الهجمات "الإسرائيلية" بشكل روتيني.
وأضاف تورك، في بيان صحفي للمكتب الأممي لحقوق الإنسان نشره موقع أخبار الأمم المتحدة، أن نمط القتل المتواصل في قطاع غزة، يعكس "استمرار الاستخفاف" بأرواح الفلسطينيين، نتيجة الإفلات الشامل من العقاب.
وذكر المفوض الأممي أن "الأيام العشرة الماضية شهدت مقتل وإصابة فلسطينيين فيما تبقى من منازلهم وملاجئهم وخيام العائلات النازحة، وفي الشوارع، وفي السيارات، وفي منشأة طبية، وفي صف دراسي، وكان من بين الضحايا نساء وأطفال وأشخاص ذوو إعاقة ومتعاقد يعمل في المجال الإنساني وصحفي".
وقال مكتب حقوق الإنسان الأممي في البيان، إن "ريتاج ريحان التلميذة في الصف الثالث الابتدائي قُتلت في التاسع من أبريل الجاري عندما فتحت القوات العسكرية الإسرائيلية النار على خيمة مكتظة بها فصل دراسي مؤقت في بيت لاهيا، شمال غزة".
ولفت إلى أنه في الثامن من أبريل الحالي "استخدم الجيش الإسرائيلي مُسيرة لاستهداف وقتل الصحفي في قناة الجزيرة، محمد وشاح، في مدينة غزة"، مشيراً إلى أن جيش الكيان "الإسرائيلي" أصدر بيانا في وقت لاحق "يدعي" فيه أن وشاح كان عنصرا في حركة "حماس".
وأكد المكتب أن "هذا هو نفس الأساس الذي استخدمته "إسرائيل" في الكثير من حالات القتل المماثلة لصحفيين في غزة"، بدون دليل يتم التحقق منه بشكل مستقل لدعم هذا الادعاء".
وأشار إلى أن وشاح هو "الصحفي الفلسطيني الـ294 الذي يُقتل بيد القوات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023، وفق ما وثقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وفي نفس الوقت تواصل "إسرائيل" حظر الوصول المستقل للصحفيين الدوليين إلى غزة".
وبيّن المكتب أن "القوات الإسرائيلية أطلقت النار في السادس من أبريل الحالي على سيارة تقل عاملين مع منظمة الصحة العالمية في غزة مما أدى إلى مقتل السائق".
وأوضح أنه بحلول أوائل أبريل الجاري وصل عدد عاملي الإغاثة الذين قُتلوا في غزة إلى 589 منذ السابع من أكتوبر 2023، منهم 397 من موظفي وأفراد فرق الأمم المتحدة.
ونقل البيان عن المفوض الأممي لحقوق الإنسان أن "عدد الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني الذين قُتلوا في غزة غير مسبوق، مما يزيد الأذى الذي يلحق بالمدنيين، إذ يجعل تغطية الوضع والاستجابة لتداعياته الإنسانية أمرا يهدد الحياة".
وذكر أنه تم "تسجيل حوادث مقتل فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية أثناء سيرهم أو قيادتهم لسياراتهم أو وقوفهم في الخارج، بشكل شبه يومي".
وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن استهداف المدنيين الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية يعد جريمة حرب.
وقال تورك: "ليس لدى الفلسطينيين مخرج للبقاء على قيد الحياة: مهما فعلوا أو لم يفعلوا، وأينما ذهبوا أو لم يذهبوا، لا يوجد أمان أو حماية لهم، من الصعب التوفيق بين هذا وبين وقف إطلاق النار".
وأضاف: "بعد عامين ونصف من الجرائم المتكررة التي تنتهك القانون الدولي وتُرتكب في ظل إفلات تام من العقاب، ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، فإن على المجتمع الدولي ألا يكتفي بالكلام".
وشدد المفوض الأممي على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ملموسة لوضع حد لانتهاكات القانون الدولي المستمرة التي ترتكبها "إسرائيل"، وضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف، وضمان تمكين الفلسطينيين من البدء في إعادة إعمار منازلهم ومجتمعهم.
توسّع السيطرة العسكرية
وفي ذات السياق، أكدت منظمة أطباء بلا حدو، أن قوات العدو الإسرائيلي تواصل هجماتها العنيفة وتوسّع سيطرتها العسكرية على قطاع غزة رغم مرور ستة أشهر على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصفت المنظمة، في تدوينة على حسابها بمنصة "إكس"، اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بـ"الهش وغير الفعال".
وقالت: "بعد مرور ستة أشهر على تطبيق وقف إطلاق النار الهش وغير الفعال في غزة، فلسطين، في 10 أكتوبر 2025، تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها العنيفة وتوسع سيطرتها العسكرية على القطاع".
تهديد باستئناف الهجوم الشامل
وفي إطار توسيع الاعتداءات، قال الصحفي البريطاني والمحلل في شؤون الشرق الأوسط، روبرت إينلاكش، إن الأنظار تتجه نحو قطاع غزة في ظل مؤشرات على أن جيش الكيان الإسرائيلي قد يستأنف هجومه الشامل على القطاع خلال الأيام القادمة.
وأوضح إينلاكش، في تدوينة على منصة "إكس"، أن "الجيش الإسرائيلي انتهك وقف إطلاق النار نحو 3000 مرة"، مشيراً إلى أنه يطالب حركة "حماس" بنزع سلاحها دون تقديم أي ضمانات، مع تحديد مهلة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة.
وأضاف أن ميليشيات "إسرائيلية" مرتبطة بتنظيم داعش تتقدم حالياً نحو مواقع مدنية في محيط مخيم البريج، بدعم من طائرات مسيرة إسرائيلية، لتكون بمثابة قوة إرهابية تُستخدم كوقود لتنفيذ هجمات "إسرائيل".
وأشار إلى أن هذه الفصائل حاولت، قبل أيام، اختطاف نساء وأطفال كانوا يحتمون داخل إحدى المدارس، وعندما تدخلت قوات الأمن الفلسطينية، قام العدو الإسرائيلي بقصف المنطقة، ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 8 أشخاص.
ولفت إينلاكش إلى أن "تصعيد العدو الإسرائيلي في لبنان، وتجاهله لاتفاقات وقف إطلاق النار مع إيران، قد يشجعه على استغلال الوضع الراهن لاستئناف عدوان واسع على قطاع غزة خلال الفترة المقبلة".
تطورات تؤكد أن الحرب لم تنتهِ
ويؤكد مراقبون، أن حكومة العدو اليمينية برئاسة مجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية بنيامين نتنياهو ، تسعى إلى فرض وقائع جديدة، إما عبر التفاوض أو من خلال التصعيد العسكري المتقطع في قطاع غزة، بهدف تثبيت وجودها في مناطق سيطرة جيش العدو.
وخلال أشهر وقف إطلاق النار المثقلة بالخروقات، لم يكتفِ جيش العدو بتنفيذ انتهاكاته عبر جنوده، بل استعان أيضًا بمليشيات مسلحة تتمركز في مناطق سيطرته على طول الجهتين الشمالية والشرقية للقطاع، وتنفذ مهام توكلها أجهزة "الشاباك" لعناصر عميلة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تعمّد جيش العدو إزاحة مكعبات ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" غربًا، لزيادة مساحة سيطرته، حتى بلغت نحو 55% من إجمالي مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترًا مربعًا.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عليان الهندي، أن هذه التطورات تؤكد أن الحرب لم تنتهِ، حتى وإن توقفت الإبادة بمفهومها الشامل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وحذّر الهندي في تصريح صحفي، من استمرار عمليات القتل والاغتيال، والتمدد في المناطق المحتلة، بهدف فرض وقائع تتيح للعدو لاحقًا إطالة وجوده العسكري، والاحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها.
وأضاف أن "العدو يتخذ من وجود حركة حماس وفصائل المقاومة، وملف نزع السلاح، ذرائع جديدة لتبرير بقائه العسكري في غزة ومواصلة انتهاكاته"، مرجحا أن "يسعى الاحتلال إلى تعزيز وجوده، خاصة في حال تعثّر المفاوضات الجارية بوساطة عربية وتدخل دولي مباشر من مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في ملف نزع سلاح غزة".
وقال الهندي، "تعمل (إسرائيل) على تنفيذ مخطط دأبت عليه منذ بدايات حرب الإبادة، وتسعى إلى تهيئة الظروف المناسبة له"، متوقعًا أن تتعرض حكومة نتنياهو لضغوط دولية في حال استمرار تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار ومراحل تنفيذه.
ومن جانبها، وصفت الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة، اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "جائر"، مؤكدة أن العدو لم تكن لديه نية لاحترامه منذ اليوم الأول لسريانه.
وأضافت عودة في تصريحات صحفية، أن "الظروف على الأرض، والمشهد الدولي في ظل الحرب على إيران، وانشغال العالم بقضايا مصيرية، من بينها الاقتصاد العالمي وقدرته على تحمّل تبعات الحرب، تجعل استفراد العدو بغزة وتضييق الخناق على الناجين من الإبادة أمرًا سهلًا".
وأوضحت أن العدو يستغل هذه الظروف لتحويل قطاع غزة إلى ساحة لتنفيذ مخططاته، بما يؤكد أن الحرب الإسرائيلية ضد مكونات الشعب الفلسطيني لم تتوقف، ليس في غزة فحسب، بل في القدس والضفة الغربية المحتلتين.
دفع السكان إلى المغادرة
وتابعت عودة أن "(إسرائيل) تسعى إلى إحكام سيطرتها الأمنية على القطاع عبر وجودها العسكري، مع استمرار الضغط الإنساني، استغلالًا لهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار وتداعياته، لدفع أكبر عدد ممكن من السكان إلى مغادرة غزة".
وأردفت أن كيان العدو الإسرائيلي "يهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية سياسيًا وماديًا، فالوضع في غزة صعب واستثنائي، لكنه لا ينفصل عما يجري في الضفة الغربية والقدس".
وترى عودة أن المشهد في الأراضي المحتلة يتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا، ورؤية استراتيجية شاملة لإنهاء الاحتلال.
عرضنا لكم زوارنا الكرام أهم التفاصيل عن خبر أخبار اليمن : غزة بعد 6 أشهر من الاتفاق.. مأساة لا تنتهي على دوت الخليج فى هذا المقال ونتمى ان نكون قدمنا لكم كافة التفاصيل بشكل واضح وبمزيد من المصداقية والشفافية واذا اردتكم متابعة المزيد من اخبارنا يمكنكم الاشتراك معنا مجانا عن طريق نظام التنبيهات الخاص بنا على متصفحكم او عبر الانضمام الى القائمة البريدية ونحن نتشوف بامدادكم بكل ما هو جديد.
كما وجب علينا بان نذكر لكم بأن هذا المحتوى منشور بالفعل على موقع المؤتمر نت وربما قد قام فريق التحرير في دوت الخليج بالتاكد منه او التعديل علية اوالاقتباس منه او قد يكون تم نقله بالكامل ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
أخبار متعلقة :