احمد وائل عمر - القاهرة في الثلاثاء 26 مايو 2026 01:24 مساءً -
شهد مشعر عرفات اليوم مشهدًا إيمانيًا مهيبًا مع توافد ملايين الحجاج إلى صعيد عرفات الطاهر لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، وسط أجواء روحانية غلبت عليها مشاعر الخشوع والدعاء والتلبية.
واكتسى جبل الرحمة باللون الأبيض مع صعود الحجاج إليه في صورة إيمانية مؤثرة جسدت وحدة المسلمين القادمين من مختلف أنحاء العالم، حيث علت أصوات التلبية والدعاء في مشهد وصفه كثيرون بأنه من أعظم التجمعات الإنسانية والروحانية على وجه الأرض.
ورصدت المشاعر المقدسة لقطات إنسانية مؤثرة جمعت الأسر والأصدقاء داخل صعيد عرفات، حيث تبادل الحجاج المساعدة والمياه والدعوات، وسط دموع وابتهالات طلبًا للمغفرة والرحمة في يوم يعد من أعظم أيام العام.
وشهدت حركة الحجيج انسيابية كبيرة بفضل الخطط التنظيمية والأمنية المكثفة، حيث انتشرت قوات الأمن والمرور على طرق المشاة ومسارات الحافلات لتنظيم حركة التصعيد والتفويج، إلى جانب تقديم الدعم لكبار السن وإرشاد الحجاج وتوفير وسائل التبريد ورذاذ المياه للتخفيف من حرارة الطقس.
كما رفعت الجهات الحكومية والخدمية والطبية درجة الاستعداد القصوى داخل المشاعر المقدسة، مع انتشار المستشفيات الميدانية وسيارات الإسعاف والمراكز الطبية، فضلًا عن توفير كميات كبيرة من المياه المبردة والخدمات التموينية للحجاج.
وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بمسجد نمرة اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن تبدأ جموع الحجاج مع غروب الشمس في التوجه إلى مزدلفة لقضاء ليلتهم واستكمال مناسك الحج وسط أجواء من الطمأنينة والتنظيم.
واكتسى جبل الرحمة باللون الأبيض الناصع مع تدفق الحجيج الذين تسابقوا لاعتلاء صخوره التاريخية، مشكلين مشهداً أشبه بيوم الحشر، وسط دموع الخاشعين ودعوات الصالحين التي هزت أرجاء المشعر الطاهر.
وفي زوايا الصعيد المبارك، برزت مشاهد إنسانية بالغة التأثير تترجم روحانية هذا اليوم، حيث شهدت المشاعر المقدسة تجمعات دافئة للأسر والأصدقاء الذين توافدوا معاً، يتعاونون على مشقة السير ويقتسمون جرعات الماء، ويتعانقون في نوبات بكاء حارة بعد أن جمعهم الله في أعظم مجمع إسلامي على وجه الأرض، ليرسموا معاً لوحة من التلاحم والترابط الأخوي الذي لا تزيده الأيام إلا رسوخاً وثباتاً.
ولم تكن هذه الحشود المليونية لتتحرك بهذه السلاسة لولا المتابعة الأمنية الدقيقة واليقظة العالية التي فرضتها مختلف قطاعات وزارة الداخلية والجهات التنفيذية، حيث انتشر رجال الأمن وأفراد المرور على طول طرق المركبات ومسارات المشاة الممتدة، وأداروا حركة الحشود بكفاءة احترافية واقتدار وفق خطط التصعيد والتفويج المعتمدة سلفاً. وقدم رجال البواسل نموذجاً ممتداً في الإنسانية والرحمة عبر حرصهم الشديد على إرشاد الحجاج التائهين، ومساعدة كبار السن، ورش رذاذ المياه الباردة لتلطيف الأجواء، مما بث الطمأنينة والأمان في نفوس ضيوف الرحمن وضمن سلامتهم طوال رحلة الصعود.
جاهزية تامة واستنفار كامل من جميع القطاعات الحكومية والخدميةوتكاملت هذه المنظومة الأمنية مع جاهزية تامة واستنفار كامل من جميع القطاعات الحكومية والخدمية والطبية المعنية برعاية ضيوف الرحمن؛ إذ تحول مشعر عرفات إلى واحة متكاملة الخدمات من خلال انتشار المستشفيات الميدانية والمراكز الإسعافية المتنقلة، وتوفير كميات هائلة من السلع التموينية والمياه المبردة في كل أرجاء المشعر، تلبيةً لكافة احتياجات الحجاج الذين جاءوا من كل فج عميق حامدين شاكرين لرب العباد على ما هداهم ورزقهم من فضله العظيم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
وتحت ظلال السكينة، أدى الحجاج اليوم صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في رحاب مسجد نمرة العتيق، مقتدين في ذلك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي علم الأمة مناسكها وتركها على المحجة البيضاء. ومع أفول شمس هذا اليوم العظيم وبدء غروبها، بدأت جموع الحجيج في مغادرة الصعيد الطاهر بانتظام وانسيابية فائقة، ميممين وجوههم شطر مشعر مزدلفة في رحلة النفرة المباركة، حيث يؤدون هناك صلاتي المغرب والعشاء، ويبيتون ليلتهم الطاهرة في تضرع وذكر حتى مطلع الفجر، تأسياً وسيراً على خطى النبي الكريم الذي بات في مزدلفة وصلى بها الفجر، مستعدين للمضي قدماً نحو يوم النحر العظيم لتكتمل تفاصيل رحلتهم النورانية نحو بيته العتيق.
أخبار متعلقة :