نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث تفاصيل خبر العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة في المقال التالي
أحمد جودة - القاهرة - تعتمد العقوبات المفروضة على إيران على مسألة الردع لوقف أو إبطاء البرنامج النووي الإيراني الذي يعتبره الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، تهديدًا لمصالحه الاستراتيجية. ورغم تصريحات إيران بأن أنشطتها نووية سلمية، إلا أن السياسة الدولية لا تعترف بالتصريحات الشفهية؛ إما أن تكون القوة في صفك أو أن تُخضعك من هو أقوى منك. هنا تكمن المفارقة: المواطنين الأبرياء يدفعون ثمن السياسات والعقوبات نيابة عن النخبة السياسية التي غالبًا لا تتأثر بهذه الإجراءات.
هل أفلحت الأمم المتحدة في ردع الصفوة؟
حتى الآن، لم تحقق العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران الهدف المنشود منها بالكامل، حيث تشير التقارير إلى أن هذه العقوبات أثرت بشكل كبير على المواطنين العاديين دون أن تضعف النخبة السياسية. وفق دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Lancet، يعاني الإيرانيون من نقص حاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك الأدوية الخاصة بمرضى السرطان، بينما تظل النخبة غير متأثرة تقريبًا.
أبرز تداعيات الأزمة على الشعب الإيراني تشمل:
- نقص الأدوية الأساسية
- شح حاد في الأدوية الضرورية، مما أجبر كثيرين على التوقف عن العلاج.
- بعض الأدوية الأساسية ارتفعت أسعارها بنسبة تصل إلى 300%، ما جعل الوصول إليها صعبًا على الفئات الضعيفة ماليًا.
- تأثير مالي مباشر على المواطنين العاديين
ارتفاع تكاليف العلاج أدى إلى ضغوط مالية هائلة على العائلات الفقيرة، بينما النخبة السياسية والموظفون الكبار لم يتأثروا تقريبًا.
- انتشار السوق السوداء واستغلال العصابات
- استفادت عصابات التهريب من الأزمة، حيث بيع أدوية منتهية الصلاحية أو غير مختبرة عبر قنوات رقمية مثل تلغرام.
- هذه الممارسات تزيد من المخاطر الصحية وتعرض حياة المرضى للخطر.
- ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية
نقص المعدات الطبية الحيوية والأدوية أثر على قدرة المستشفيات والصيدليات في تقديم الخدمات، خصوصًا في المناطق النائية والفقيرة.
- تداعيات اجتماعية وصحية طويلة الأمد
- توقف العلاج للأمراض المزمنة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
- انهيار نظام الرعاية الصحية يفاقم الفقر ويترك آثارًا مستمرة على الصحة العامة.
- الحاجة لتدخل دولي فعال
الخبراء يدعون إلى وضع آليات دولية لمراقبة نقص الإمدادات وتفعيل استثناءات إنسانية فعالة، بالتعاون مع منظمات مثل منظمة الصحة العالمية.
في النهاية، تظهر تجربة العقوبات المفروضة على إيران كيف يمكن أن تتحول الأدوات السياسية إلى عبء مباشر على حياة المواطنين الأبرياء، بينما تظل النخبة بمعزل عن التداعيات الفعلية. فـ "العقوبات الذكية" لم تثبت فعاليتها في تحقيق الردع السياسي المرجو، بل وضعت الشعب الإيراني في مواجهة نقص حاد في الأدوية والرعاية الصحية، ودفعت الكثيرين إلى الاعتماد على الأسواق السوداء التي تزيد المخاطر الصحية.
يبقى الدرس الأهم أن أي سياسة تهدف للتأثير على دولة يجب أن تراعي البُعد الإنساني، وإلا فإن الضريبة الكبرى سيدفعها الأكثر ضعفًا وليس من يستهدفونهم في المقام الأول، وغلَّا ثبتت فرضية أنّ "الأمم المتحدة تأتمر بما يوالي صالح الولايات المتحدة".
