نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث تفاصيل خبر عاجل: تصعيد الهجمات البحرية والجوية: زوارق أوكرانية واستهداف مسيرات روسية في المقال التالي
أحمد جودة - القاهرة - تشهد الساحة البحرية والجوية في المنطقة الشرقية للبحر الأسود وأوكرانيا تصعيدًا جديدًا في العمليات العسكرية، حيث استهدفت زوارق أوكرانية ناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسود، في حين شنت روسيا هجمات بالطائرات المسيرة على العاصمة كييف، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية. ويعكس هذا التصعيد استمرار النزاع بين روسيا وأوكرانيا بعد أكثر من ثلاث سنوات على الغزو الروسي الشامل، ويثير قلقًا دوليًا بشأن سلامة الملاحة البحرية والأمن الإقليمي.
هجوم الزوارق الأوكرانية على ناقلتي نفط روسيتين
أكدت السلطات الأوكرانية أن زوارق مسيّرة هجمت على ناقلتي النفط "كايروس" و"فيرات" خلال توجههما فارغتين نحو ميناء نوفوروسيسك الروسي لتحميل النفط المخصص للتصدير للأسواق الأجنبية. وأشار مسؤول في جهاز الأمن الأوكراني إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حرائق كبيرة على متنهما، مما أدى إلى خروج السفينتين من الخدمة مؤقتًا.
ونشرت السلطات الأوكرانية لقطات تظهر الزوارق السريعة تقترب من الناقلتين قبل وقوع الانفجارات، مؤكدة أن الهجوم يمثل "ضربة كبيرة" لعمليات نقل النفط الروسي، ضمن جهود مستمرة منذ أشهر لتعطيل شبكات تصدير النفط الروسية.
وأكدت كييف أن الهجمات تستهدف ما يسمى بـ "أسطول الظل الروسي"، وهو شبكة من مئات السفن القديمة غير المسجلة بوضوح، تُستخدم لتمكين موسكو من تصدير النفط وتجاوز العقوبات الغربية المفروضة منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022. وتجدر الإشارة إلى أن ناقلتي كايروس وفيرات مدرجتان بالفعل على قوائم العقوبات الدولية، وفق بيانات بورصات لندن.
ردود الفعل التركية: قلق أنقرة
أعربت تركيا عن قلقها العميق من تعرض الناقلتين للهجوم داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة في البحر الأسود، معتبرة أن الحادث "يشكل مخاطر جسيمة على سلامة الملاحة والأرواح والممتلكات والبيئة". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كتشالي، في بيان عبر منصة "إكس"، إن أنقرة على تواصل مستمر مع جميع الأطراف لمنع امتداد النزاع إلى كامل نطاق البحر الأسود وحماية المصالح الاقتصادية والأنشطة البحرية التركية.
وأوضحت وزارة النقل والبنية التحتية التركية أن ناقلة "كايروس"، البالغ طولها 274 مترًا، تعرضت لانفجار وحريق خلال إبحارها من مصر إلى روسيا، وقد تم إجلاء 25 فردًا من طاقمها بسلام. أما ناقلة "فيرات" فقد تعرّضت لهجومين منفصلين، مما أدى إلى أضرار طفيفة في جانبها الأيمن فوق خط الماء، لكن وضع السفينة مستقر والطاقم بأمان.
وبحسب والي قوجه إيلي التركي، إلهامي أقطاش، فقد تم إخلاء طاقم كايروس على بعد 28 ميلًا من ساحل البحر الأسود، فيما وقع حادث استهداف فيرات خارج الحدود الإقليمية التركية، ما يشير إلى خطر امتداد العمليات العسكرية إلى مياه مفتوحة.
تكثيف الهجمات البحرية الأوكرانية
يعتمد الجيش الأوكراني على استخدام مسيرات بحرية مسيّرة بعيدة المدى لاستهداف منشآت النفط الروسية، بما في ذلك المصافي وخطوط الإمداد البحرية. وتستهدف هذه الهجمات تعطيل قدرة موسكو على تصدير النفط، وتقليل إيراداتها من خلال ما يسمى بـ "أسطول الظل"، الذي يعمل على نقل النفط دون الالتزام الكامل بالقوانين الدولية. وقد اعتبرت كييف هذه العمليات جزءًا من استراتيجية دفاعية اقتصادية، تهدف للضغط على روسيا ضمن النزاع المستمر منذ فبراير 2022.
في حادث منفصل، أعلن اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين، المسؤول عن نقل أكثر من 1% من النفط العالمي، عن وقف عملياته بعد تضرر مرسى في محطة روسية نتيجة هجوم زوارق أوكرانية، فيما وصفت كازاخستان الاستهداف بأنه "غير مقبول" ويشكل تهديدًا لأمن الإمدادات النفطية الإقليمية.
الهجمات الجوية الروسية على كييف
في الوقت نفسه، شنت روسيا هجمات جوية بطائرات مسيرة وصواريخ على العاصمة الأوكرانية كييف فجر السبت، ما أسفر عن مصرع شخص وإصابة 11 آخرين، إضافة إلى اندلاع حرائق كبيرة نتيجة الانفجارات وسقوط الحطام. ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أربعة أيام، بعد هجوم سابق أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.
ووفقًا لرئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، أصابت الضربات ستة مواقع مختلفة داخل العاصمة، وتسببت بأضرار واسعة للمباني السكنية والمرافق الحيوية في مدينة يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة. وقد تم انتشال جثة أحد السكان من تحت أنقاض أحد المباني، فيما تم إنقاذ طفل من المبنى ذاته.
كما أكد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، أن إحدى الضربات تسببت في حريق بالجزء السفلي من برج سكني غرب وسط المدينة، وقد تم السيطرة عليه سريعًا. وقد أطلق تحذير جديد للغارات بعد الساعة الخامسة صباحًا بالتوقيت المحلي، وسط انتشار صور الحطام وفرق الإنقاذ تعمل على إجلاء السكان المتضررين.
تمثل الهجمات الأخيرة مؤشرًا على استمرار النزاع الروسي-الأوكراني على المستويين البري والبحري، مع توظيف كلا الطرفين تقنيات حديثة، مثل الزوارق والطائرات المسيرة، لتعزيز نفوذهما العسكري والاقتصادي. ومع تزايد القلق الدولي، خصوصًا من جانب تركيا وكازاخستان، يبقى الضغط على الأطراف المعنية للحد من التصعيد ضروريًا للحفاظ على أمن الملاحة البحرية وحماية المدنيين.
