نتعامل مع الحكومة بمبدأ "لا تصادم ولا مجاملة".. ونحتاج ضخ دماء جديدة بالحكومة أكثر قدرة على الابتكار
أولوياتنا استكمال الإطار التشريعي لمنظومة التأمين الصحي الشامل ومراجعة التشريعات الضريبية ذات التأثير المباشر على المواطن
ملفي التضخم والدين الخارجي يفرضان تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية
قال النائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن وأمين تنظيم الحزب، إن الحزب يضع ملفات التعليم والصحة والاقتصاد على رأس أولوياته التشريعية والرقابية خلال الفصل التشريعي الثالث لعام 2026، انطلاقًا من مبدأ الانحياز للمواطن أولًا، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعي.
وأشار العطيفي في حواره مع "دوت الخليج" إلى أن حماة الوطن يتعامل مع الحكومة من منطلق التقييم الموضوعي المسؤول بعيدًا عن التصادم أو المجاملة، مع إدراك كامل لحجم التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية التي تواجه الدولة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة قد تتطلب ضخ دماء جديدة بالحكومة تمتلك فكرًا اقتصاديًا مختلفًا وأكثر قدرة على الابتكار وإدارة الأزمات، مشددًا على أن أي تعديل وزاري يجب أن يكون محكومًا بالكفاءة وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطن.
وإلى نص الحوار..
مع انطلاق الفصل التشريعي الثالث لعام 2026، كيف يقيّم "حماة الوطن" الخريطة البرلمانية الجديدة، وما دلالة تحوله إلى القوة البرلمانية الثانية على دوره داخل المجلس؟
حزب حماة الوطن يرى أن الخريطة البرلمانية الجديدة تعكس حالة من الوعي السياسي المتنامي لدى الشارع المصري، وتعبر عن مرحلة أكثر نضجًا في التجربة النيابية، حيث جاءت التشكيلة البرلمانية معبرة عن توازن مطلوب بين الخبرة السياسية والكوادر الجديدة، وهو ما يصب في صالح العمل التشريعي والرقابي داخل المجلس.
ويؤكد الحزب أن تحوله إلى القوة البرلمانية الثانية يعد بالفعل رقمًا سياسيًا إلا أنه يحمل على عاتقنا تكليف ومسؤولية وطنية تفرض دورًا أكثر فاعلية داخل البرلمان، سواء على مستوى دعم التشريعات التي تخدم المواطن وتعزز مسار الدولة التنموي، أو من خلال ممارسة رقابة برلمانية رشيدة تتسم بالموضوعية والانحياز للصالح العام، بما يرسخ لحضور مؤثر للحزب داخل قبة البرلمان ويعزز من دوره كشريك أساسي في الحياة السياسية والتشريعية
ما أولويات الأجندة التشريعية للحزب خلال دور الانعقاد الحالي؟
الأجندة التشريعية للحزب تنطلق من مبدأ أساسي هو الانحياز للمواطن، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعي، وهو ما ينعكس بوضوح في الملفات ذات الأولوية، وعلى رأسها التعليم والصحة والسياسات الضريبية.
ففي ملف التعليم، يضع الحزب تطوير المنظومة التعليمية على رأس اهتماماته التشريعية، من خلال دعم التشريعات التي تعزز جودة التعليم، وتربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل، مع التوسع في التعليم الفني والتكنولوجي، وتحسين أوضاع المعلم باعتباره حجر الزاوية في أي عملية إصلاح حقيقي.
أما في ملف الصحة، فيولي الحزب أهمية قصوى لاستكمال الإطار التشريعي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وضمان عدالة توزيع الخدمات الطبية، ودعم البنية التحتية الصحية، بما يضمن وصول خدمة صحية لائقة لكل مواطن دون أعباء إضافية.
وفيما يخص الضرائب، يحرص حماة الوطن على مراجعة التشريعات الضريبية ذات التأثير المباشر على المواطن، بما يحقق العدالة الضريبية ويخفف الأعباء عن الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، مع دعم السياسات التي تحفز الاستثمار وتدعم الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية شاملة تراعي البعد الاجتماعي دون الإضرار بمتطلبات الاستقرار المالي للدولة.
يرفع الحزب شعار «سياسة بموقع المسؤولية».. كيف سيُترجم هذا الشعار عمليًا تحت القبة؟
شعار «سياسة بموقع المسؤولية» ليس مجرد تعبير دعائي، بل هو منهج عمل يلتزم به حزب حماة الوطن تحت قبة البرلمان، خاصة في ظل ما تشهده الدولة من ضغوط اقتصادية وتحديات معيشية تمس المواطن بشكل مباشر. فالمسؤولية هنا تعني إدراك دقيق لحجم التحديات، والتعامل معها بعقلانية بعيدًا عن المزايدات أو الخطاب الشعبوي.
ويترجم الحزب هذا الشعار عمليًا من خلال دعم التشريعات الضرورية لاستقرار الدولة وفي الوقت نفسه العمل على تعديل أو تطوير أي سياسات قد تُشكل عبئًا غير مبرر على المواطن، عبر حوار جاد مع الحكومة، ورقابة برلمانية رشيدة تستهدف الحل لا التصعيد.
كما يحرص نواب الحزب على نقل نبض الشارع ومطالب المواطنين بموضوعية داخل المجلس، والسعي لإيجاد حلول تشريعية وتنفيذية واقعية تراعي الظروف الاقتصادية، وتحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، بما يجعل من السياسة أداة للبناء لا عبئًا إضافيًا على معيشة المواطن.
كيف تنظرون إلى أداء الحكومة الحالي في تنفيذ برنامجها أمام البرلمان، وما أبرز الملاحظات المتعلقة بملفات التضخم والدين الخارجي؟
ينظر حزب حماة الوطن إلى أداء الحكومة الحالي من منطلق التقييم الموضوعي المسؤول، بعيدًا عن منطق التصادم أو المجاملة، فالحزب يدرك حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة في ظل متغيرات إقليمية ودولية ضاغطة، وهو ما ينعكس على تنفيذ برنامج الحكومة أمام البرلمان.
وفي هذا الإطار، يثمّن الحزب الجهود التي تبذلها الحكومة للحفاظ على الاستقرار المالي وتوفير السلع الأساسية، إلا أنه في الوقت نفسه يلفت النظر إلى أن ملفي التضخم والدين الخارجي يفرضان ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مع تعزيز الرقابة على الأسواق للحد من موجات الغلاء التي تمس المواطن بشكل مباشر. كما يؤكد الحزب أهمية وجود رؤية أكثر وضوحًا لإدارة الدين الخارجي، قائمة على تعظيم موارد النقد الأجنبي، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، بما يضمن تقليل الأعباء المستقبلية على الاقتصاد، وهو ما سيتابعه نواب الحزب تحت قبة البرلمان من خلال أدوات رقابية وتشريعية تتسم بالمسؤولية والحرص على الصالح العام.
في ظل الحديث عن تعديل أو تغيير وزاري، هل ترى الهيئة البرلمانية أن المرحلة الحالية تتطلب وجوهًا جديدة بفكر اقتصادي مختلف؟
نرى في حماة الوطن أن أي حديث عن تعديل أو تغيير وزاري يجب أن يُنظر إليه في إطار مصلحة الدولة ومتطلبات المرحلة، وليس باعتباره غاية في حد ذاته، فالتحديات الاقتصادية الراهنة تفرض تقييمًا مستمرًا لأداء الحكومة وقدرتها على التعامل مع الملفات الضاغطة، وفي هذا السياق، تؤكد الهيئة أن المرحلة الحالية قد تتطلب بالفعل ضخ دماء جديدة تمتلك فكرًا اقتصاديًا مختلفًا وأكثر قدرة على الابتكار وإدارة الأزمات، شريطة أن يستند أي تغيير حكومي إلى معايير واضحة، في مقدمتها الكفاءة والخبرة، والقدرة على العمل ضمن رؤية الدولة، وسرعة اتخاذ القرار، والتواصل الفعّال مع البرلمان والرأي العام. كما يشدد الحزب على أن المعيار الأهم هو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع تنعكس على حياة المواطن، بما يضمن أن يكون أي تعديل وزاري أداة لدعم الاستقرار وتحسين الأداء، لا مجرد استجابة لضغوط ظرفية أو توقعات إعلامية
إذا تقدمت الحكومة ببرنامج جديد، ما الضوابط أو الشروط الأساسية التي سيضعها حزب حماة الوطن لمنحها ثقة البرلمان؟
يؤكد حماة الوطن أن منحه الثقة لأي برنامج حكومي جديد سيكون مرهونًا بمجموعة من الضوابط الواضحة التي تعكس شعار الحزب «سياسة بموقع المسؤولية» وتضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات، وفي مقدمة هذه الضوابط، أن يتضمن البرنامج رؤية اقتصادية واقعية قابلة للتنفيذ، بجداول زمنية محددة ومؤشرات قياس واضحة، خاصة فيما يتعلق بخفض معدلات التضخم، وضبط الدين، وتعزيز الإنتاج والتشغيل. كما يشترط الحزب أن يتضمن البرنامج بعدًا اجتماعيًا حقيقيًا يحمي الفئات الأكثر تأثرًا بالإصلاحات الاقتصادية، مع التزام صريح بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم والصحة.
ويشدد الحزب كذلك على أهمية وجود آليات متابعة ومحاسبة واضحة بين الحكومة والبرلمان، تضمن تقييم الأداء بشكل دوري، وتسمح بالتدخل التشريعي أو الرقابي عند الحاجة، بما يجعل منح الثقة قائمًا على شراكة مسؤولة تستهدف تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية
كيف قرأ الحزب رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بأكاديمية الشرطة، خاصة ما يتعلق بحماية الدولة، وبناء الإنسان، واعتبار الحالة النفسية للمواطن جزءًا من الأمن القومي؟
كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكاديمية الشرطة حملت رسائل بالغة العمق والدلالة، تعكس فهمًا شاملًا لمفهوم الأمن القومي في صورته الحديثة، التي لم تعد تقتصر على البعد الأمني التقليدي، بل تمتد لتشمل الإنسان باعتباره محور الدولة وغايتها.
وفيما يتعلق بـحماية الدولة، يقرأ الحزب رسالة واضحة مفادها أن الحفاظ على الاستقرار هو مسؤولية مشتركة، تتطلب تماسك مؤسسات الدولة ووعي المجتمع بحجم التحديات، وهو ما يستدعي خطابًا سياسيًا وإعلاميًا مسؤولًا يدعم الثقة ويحصّن الداخل في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار.
أما بناء الإنسان، فيؤكد الحزب أن الرئيس السيسى يضعه في صدارة أولويات الجمهورية الجديدة، باعتباره الاستثمار الحقيقي والأكثر استدامة، وهو ما يتطلب سياسات تعليمية وصحية وثقافية متكاملة، وتشريعات داعمة تضمن تمكين المواطن وتأهيله للمشاركة الفاعلة في مسار التنمية.
ويولي الحزب أهمية خاصة لما طرحه الرئيس بشأن الحالة النفسية للمواطن واعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، باعتبار أن الاستقرار المجتمعي لا يتحقق بالأرقام وحدها، بل بشعور المواطن بالأمان والعدالة والأمل. ويؤكد حزب حماة الوطن أن هذه الرسائل تمثل خريطة طريق واضحة للعمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة، وتضع على عاتق النواب مسؤولية ترجمتها إلى تشريعات وسياسات تخاطب عقل المواطن ووجدانه في آن واحد
ما الدور المنتظر من البرلمان لترجمة هذه التوجيهات الرئاسية إلى تشريعات تضمن تكافؤ الفرص، وتحارب الواسطة والمحسوبية، وتحمي الحريات الأساسية؟
الدور المنتظر من البرلمان في هذه المرحلة هو دور محوري وحاسم في ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى واقع تشريعي ومؤسسي ملموس، يرسخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص ويعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وفي هذا الإطار، يؤكد الحزب أن البرلمان مطالب بإقرار تشريعات واضحة وحاسمة تضمن تكافؤ الفرص في التعيين والترقي والحصول على الخدمات، من خلال تعزيز معايير الشفافية والحوكمة، وتغليظ العقوبات على ممارسات الواسطة والمحسوبية، وربط أي استثناءات بضوابط قانونية صارمة. كما يشدد الحزب على أهمية تفعيل الدور الرقابي للبرلمان لمتابعة تنفيذ هذه القوانين على أرض الواقع، وعدم الاكتفاء بالنصوص التشريعية وحدها.
وفيما يتعلق بـحماية الحريات الأساسية، يرى الحزب أن التوازن بين متطلبات الأمن وحقوق المواطنين هو الأساس، وذلك عبر تشريعات تحمي حرية الرأي والتعبير في إطار القانون، وتكفل الحق في المشاركة السياسية والمجتمعية، مع ضمان عدم إساءة استخدام السلطة. ويؤكد حزب حماة الوطن أن هذه المسارات مجتمعة تمثل ترجمة عملية لرؤية الدولة في بناء الإنسان وتعزيز الاستقرار، وتجعل من البرلمان شريكًا حقيقيًا في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات,
كيف سيفعّل حزب حماة الوطن أدواته الرقابية خلال هذه الدورة؟
تفعيل الأدوات الرقابية خلال هذه الدورة البرلمانية سيتم وفق رؤية مسؤولة ومنظمة، تنطلق من كون الرقابة وسيلة للإصلاح وتحسين الأداء، لا أداة للصدام أو تسجيل المواقف. وستعتمد الهيئة البرلمانية للحزب على استخدام متوازن لكافة الأدوات الرقابية، من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية إلى لجان تقصي الحقائق، مع التركيز على القضايا التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وعلى رأسها الخدمات الأساسية، وضبط الأسواق، وجودة الأداء التنفيذي في المحافظات.
أما فيما يتعلق بتأثير التغيير في قيادة الحزب، فيؤكد الحزب أن هذا التغيير يمثل دفعة جديدة لتعزيز التواصل بين الهيئة البرلمانية والشارع، من خلال تفعيل قنوات التواصل المباشر مع القواعد الشعبية، وتكثيف اللقاءات الميدانية، وربط العمل البرلماني بالواقع اليومي للمواطن. ويشدد حزب حماة الوطن على أن المرحلة المقبلة ستشهد حضورًا أكثر تفاعلًا للنواب في دوائرهم، مع نقل مطالب الشارع بوضوح إلى البرلمان، بما يعزز الثقة المتبادلة بين المواطن وممثليه، ويجعل من العمل الرقابي والتشريعي انعكاسًا حقيقيًا لنبض المجتمع واحتياجاته.
