أخبار عالمية

قائد الانفصال في تاريخ اليمن.. من هو علي...

قائد الانفصال في تاريخ اليمن.. من هو علي...

حمدي عبدالله - القاهرة في الأحد 18 يناير 2026 04:22 صباحاً - رحل اليوم السبت "علي سالم البيض" آخر رئيس لليمن الجنوبي، بعد مسيرة سياسية طويلة اتسمت بالتقلبات الحادة والتحولات المصيرية، ليغيب اسم ظل حاضرًا في واحدة من أعقد المراحل التي مر بها جنوب اليمن، بين مشروع الوحدة وحلم الانفصال، شخصية جمعت تناقضات كبرى، جعلته في نظر البعض مهندس الوحدة، وفي نظر آخرين قائد مشروع فك الارتباط.

ولد علي سالم البيض في العاشر من فبراير عام 1939، في قرية معبر التابعة لمديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، وهي البيئة التي شكلت وعيه السياسي المبكر، وتلقى تعليمه الأساسي في مدينة غيل باوزير، ثم انتقل إلى عدن منتصف الخمسينيات لاستكمال دراسته الثانوية، وهناك بدأ نشاطه الطلابي والسياسي، قبل أن ينتخب رئيس لاتحاد الطلبة الحضارم.

في مطلع الستينيات، سافر البيض إلى القاهرة لدراسة الهندسة، وهناك توسع نشاطه السياسي ضمن اتحاد الطلبة اليمنيين، إلى جانب حصوله على تدريبات عسكرية، الأمر الذي أسهم في تشكيل مزيج خاص بين العمل السياسي والعسكري في مسيرته.

ومع تصاعد الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني، برز اسمه كقائد للعمل الفدائي في حضرموت، ثم تولى أدوار عسكرية في عدن وتعز ضمن تنظيم الجبهة القومية.

بعد الاستقلال في نوفمبر 1967، تقلد البيض مناصب سيادية عدة، كان أبرزها وزارة الدفاع، ثم وزارة الخارجية، إلى جانب مناصب أخرى في شؤون الرئاسة والحكم المحلي والتخطيط، ما عكس صعوده المتدرج داخل هياكل الدولة الجنوبية والحزب الحاكم، وكان من أوائل المنتمين لحركة القوميين العرب، وأسهم في تأسيس فرعها في حضرموت، قبل أن يصبح أحد الوجوه البارزة في الحزب الاشتراكي اليمني.

عرفت مسيرته السياسية محطات صدام داخل الحزب، خاصة في منتصف السبعينيات، حين جرد من مناصبه نتيجة صراعات داخلية، غير أن أحداث يناير الدامية عام 1986 أعادته إلى واجهة المشهد، لينتخب لاحقًا أمين عام للحزب الاشتراكي، وهو المنصب الأعلى في دولة اليمن الجنوبي آنذاك.

بلغ البيض ذروة حضوره السياسي مع إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، حين وقع الاتفاق ممثلًا عن الجنوب، وتولى منصب نائب رئيس مجلس الرئاسة في الدولة الموحدة.

إلا أن الخلافات السياسية سرعان ما تصاعدت، وسط اتهامات بتجاوز بنود الشراكة، لتدخل البلاد مرحلة من التوتر انتهت بإعلان فك الارتباط وقيام دولة جنوبية جديدة، لم تستمر سوى أيام قليلة.

عقب اندلاع الحرب، غادر علي سالم البيض المشهد الرسمي، لكنه ظل رمز سياسي للتيار المطالب بإنهاء الوحدة واستعادة الدولة الجنوبية، حتى وفاته.

وبرحيله، تطوى صفحة شخصية مثلت تحولات اليمن الكبرى، من الثورة إلى الوحدة، ثم إلى الانقسام، في قصة تختصر الكثير من آلام وتناقضات التاريخ اليمني الحديث.

Advertisements

قد تقرأ أيضا