الارشيف / صحة

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير البرتقال لعلاج البرد؟ .. نتائج غير متوقعة

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير البرتقال لعلاج البرد؟ .. نتائج غير متوقعة

الرياض - كتبت رنا صلاح - لطالما ارتبط اسم عصير البرتقال في الأوساط الشعبية بكونه “الترياق” الأول لمواجهة نزلات البرد والإنفلونزا، حيث يهرع الملايين لتناوله فور الشعور بأولى علامات التعب. إلا أن مراجعات طبية حديثة، تزامناً مع دراسات نشرها موقع “verywellhealth”، بدأت في رسم صورة مغايرة لهذا الاعتقاد المترسخ، مشيرة إلى أن هذا المشروب قد لا يقدم الفائدة السحرية التي يعتقدها الكثيرون، بل قد يتسبب في نتائج عكسية لبعض الفئات.

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير البرتقال لعلاج البرد؟ .. نتائج غير متوقعة

الخرافة والواقع العلمي في مواجهة الإنفلونزا

تكشف التحليلات العلمية الدقيقة أن الاعتماد على عصير البرتقال كعلاج أو مسرّع للشفاء من نزلات البرد يفتقر إلى الدعم العلمي الكافي. فبينما أظهر استطلاع حديث أن أكثر من ثلث الأشخاص لا يزالون يواظبون على شربه كـ “علاج”، توضح الدراسات أن تحسن الأعراض السريرية يحتاج إلى جرعات مكثفة من فيتامين (C) تصل إلى 1000 ملغ يومياً. وبالمقارنة، يوفر كوب واحد من العصير نحو 125 ملغ فقط، مما يعني أن المريض يحتاج لتناول ثمانية أضعاف الكمية المعتادة للوصول إلى العتبة العلاجية، وهو أمر غير عملي وقد يحمل أضراراً أخرى مرتبطة بارتفاع استهلاك السكر.

مخاطر محتملة وتأثيرات سلبية على الجهاز الهضمي

خلافاً للمتوقع، يحذر الأطباء من أن شرب عصير البرتقال خلال فترة الإصابة قد لا يكون الخيار الأمثل للجميع؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى تفاقم تهيج الحلق وزيادة إنتاج المخاط. وتبرز هذه المشكلة بشكل أوضح لدى الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي، حيث تزيد حموضة الحمضيات من حدة الأعراض وتؤخر الشعور بالراحة، مما يجعل “المشروب المنعش” سبباً في إطالة أمد الإزعاج الصحي عوضاً عن تخفيفه.

القيمة الغذائية المتكاملة بعيداً عن “الوهم العلاجي”

على الرغم من محدودية تأثيره المباشر على فيروسات البرد، لا ينكر الخبراء القوة الغذائية لعصير البرتقال؛ فهو مصدر غني بالبوتاسيوم، وقرصة وافرة من الفلافونويدات، وحمض الفوليك. وتؤكد المراجعات أن الاستهلاك المعتدل واليومي يساهم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم بشكل عام ويدعم الجهاز المناعي في حالته الطبيعية. ولتحقيق أقصى استفادة، يوصي خبراء التغذية في مدرسة “الزهراء” بضرورة اختيار العصائر الطبيعية بنسبة 100% والمبسترة، وتجنب تلك التي تحتوي على سكريات مضافة ضارة، مع التأكيد على أن تناول الثمرة كاملة يظل الخيار الأفضل نظراً لاحتوائه على الألياف الضرورية.

البدائل الصحية والتوصيات الطبية الفعالة

في ظل تراجع الثقة الطبية في عصير البرتقال كعلاج نوعي، يتفق المختصون على أن “الترطيب” هو حجر الزاوية في مواجهة أعراض البرد. وينصح الخبراء بالتوجه نحو المشروبات الدافئة مثل مرق الحساء، والشاي بالأعشاب المحلى بالعسل، لقدرتها الفائقة على تهدئة الأغشية المخاطية وتقليل الاحتقان. كما يُفضل تنويع مصادر فيتامين (C) من خلال إدراج الكيوي، الفلفل الرومي، البروكلي، والفراولة في النظام الغذائي، لضمان الحصول على الدعم المناعي دون التعرض لآثار الحموضة المباشرة لعصير البرتقال.

خلاصة 

يبدو أن شعبية عصير البرتقال في مواسم الشتاء تقتات على معتقدات متوارثة أكثر من الحقائق المخبرية. إن الدور الحقيقي لهذا المشروب يكمن في كونه مكملاً غذائياً داعماً للصحة العامة، وليس “مضاداً” لنزلات البرد. لذا، فإن الوعي الصحي يتطلب إعادة التوازن في استهلاكه، والتركيز على النصائح الطبية الشاملة التي تبدأ بالترطيب الجيد وتنتهي باختيار المصادر الغذائية الطبيعية المتنوعة لضمان تعافي سريع وآمن.

Advertisements

قد تقرأ أيضا