موقف مصر الثابت تجاه غزة ورفضها لأي مقترحات تهجير
رياض - احمد صلاح - أكدت مصادر مصرية رسمية أن مصر أرسلت خلال الأيام القليلة الماضية ردوداً مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص المقترحات المتعلقة بأزمة غزة، مشددة على أن موقف القاهرة من هذه القضية ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير.
وأوضحت المصادر أن مصر وضعت خطتين شاملتين تهدفان لإعادة إعمار قطاع غزة، مع التأكيد على أن هذه الخطط لا تمس سكان القطاع بأي شكل من الأشكال، إذ ترفض مصر تماماً أي حلول تنطوي على تهجير الفلسطينيين أو نقلهم من أراضيهم.
وفي تصريحات خاصة لقناة إكسترا نيوز، أكدت المصادر رفض مصر القاطع لأي مقترحات تتعلق بتخصيص أراضٍ خارج قطاع غزة لسكانه. كما شددت القاهرة على ضرورة بقاء الفلسطينيين داخل أراضيهم، معتبرة أن أي حلول للأزمة يجب أن تركز على حماية حقوق الفلسطينيين وضمان استمرار وجودهم في وطنهم.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً مساء الثلاثاء، أكدت فيه عزم مصر تقديم تصور متكامل لإعادة إعمار غزة يضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه ويحفظ كرامته وحقوقه المشروعة. وجاء في البيان: "جمهورية مصر العربية تعرب عن تطلعها للتعاون مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بهدف الوصول إلى سلام شامل وعادل في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تأخذ في الاعتبار حقوق الشعوب في المنطقة".
وشددت الخارجية المصرية على أن أي رؤية لحل القضية الفلسطينية يجب أن تتجنب تعريض مكتسبات السلام في المنطقة للخطر. كما أكدت أهمية السعي الجاد لاحتواء ومعالجة أسباب وجذور الصراع من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إن واشنطن تقدم دعماً مالياً كبيراً لكل من الأردن ومصر، مضيفاً: "نحن نقدم الكثير من الأموال لهاتين الدولتين، لكن هذا لا يعني أننا سنصدر تهديدات بشأن هذا الدعم". هذا التصريح يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع حلفائها في المنطقة مع تجنب الضغوط المباشرة.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزايداً في التوترات، ما يستدعي ضرورة تبني حلول سياسية تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف. وقد لعبت مصر دائماً دوراً محورياً في دعم القضية الفلسطينية، حيث سعت عبر تاريخها إلى إيجاد حلول سلمية تضمن حقوق الفلسطينيين وتحافظ على استقرار المنطقة.
يُذكر أن مصر كانت على الدوام طرفاً فاعلاً في جهود الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تولت تنظيم العديد من المفاوضات الهادفة لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد. كما ساهمت القاهرة في تقديم الدعم الإنساني لسكان غزة من خلال فتح معبر رفح وتقديم المساعدات الطبية والغذائية.
إن موقف مصر الرافض لأي محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي في قطاع غزة يعكس التزامها الثابت بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما أن خطط إعادة الإعمار التي وضعتها القاهرة تركز على تحسين البنية التحتية وتقديم الدعم اللازم للسكان دون المساس بحقوقهم الوطنية.
وفي الختام، تؤكد مصر أن الطريق إلى السلام والاستقرار في المنطقة يبدأ من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، تعيش في سلام إلى جانب دولة إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها دولياً.
