جنوب إفريقيا ترفض سحب دعواها ضد إسرائيل رغم ضغوط ترامب
رياض - احمد صلاح - جددت حكومة جنوب إفريقيا تأكيدها على تمسكها بالدعوى القضائية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وذلك رغم التهديدات الأمريكية بقطع المساعدات. جاء هذا التصريح على لسان وزير الخارجية الجنوب إفريقي رونالد لامولا، الذي شدد على أن موقف بلاده يستند إلى مبادئ راسخة تتعلق بحقوق الإنسان وسيادة القانون.
في تصريحات أدلى بها لامولا لصحيفة "فايننشال تايمز"، أكد أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتجميد المساعدات الخارجية المخصصة لجنوب إفريقيا لن يؤثر على موقف بلاده في القضية الفلسطينية. وقال: "لن نتراجع عن الدعوى، فالدفاع عن مبادئنا أولوية حتى لو كلفنا ذلك ضغوطاً اقتصادية أو سياسية".
يُذكر أن إدارة ترامب اتخذت قراراً بتجميد المساعدات بحجة قانون جديد في جنوب إفريقيا يسمح بمصادرة الأراضي في بعض الحالات لتحقيق المصلحة العامة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الدولية. وقد وصف ترامب الحكومة الجنوب إفريقية بأنها تمارس "سياسات غير عادلة وغير أخلاقية"، واتهمها بسوء معاملة بعض فئات مواطنيها، إضافة إلى اتخاذها مواقف "عدائية" تجاه الولايات المتحدة وحلفائها.
لم تقتصر انتقادات ترامب على قضية الأراضي فقط، بل شملت أيضاً علاقات جنوب إفريقيا مع إيران، حيث أشار إلى وجود تعاون بين البلدين في مجالات متعددة، بما في ذلك المجال النووي. غير أن لامولا نفى هذه الادعاءات، موضحاً أن العلاقات مع إيران لا تشمل أي برامج نووية أو تعاون اقتصادي كبير.
وأكد لامولا أن حكومة بلاده تسعى إلى فتح قنوات تواصل مع الإدارة الأمريكية لإجراء "تفاعل عاجل" يهدف إلى توضيح الموقف الجنوب إفريقي ومحاولة تصحيح المفاهيم الخاطئة. وأضاف: "نسعى لإقناع الولايات المتحدة بموقفنا إذا كان ذلك ممكناً، ولكن لن نساوم على مبادئنا الأساسية".
تجدر الإشارة إلى أن جنوب إفريقيا تقدمت في 29 ديسمبر 2023 بدعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، استناداً إلى اتفاقية الإبادة الجماعية. وقد اتهمت بريتوريا إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن هذه الأفعال تشكل خرقاً واضحاً لالتزامات إسرائيل بموجب الاتفاقية الدولية.
وقد ردت حكومة جنوب إفريقيا على الانتقادات الأمريكية بقولها إن قانون مصادرة الأراضي يهدف إلى تصحيح إرث الفصل العنصري وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف مكونات الشعب الجنوب إفريقي. واعتبرت أن وصف هذا القانون بأنه "تعسفي" هو محاولة لتشويه الحقائق وتضليل الرأي العام الدولي.
على الرغم من تصاعد الضغوط والتهديدات بقطع الدعم المالي، إلا أن موقف جنوب إفريقيا يظل ثابتاً، مما يعكس إصرارها على الدفاع عن القيم الإنسانية والقانون الدولي. وتؤكد بريتوريا أن دعمها للقضية الفلسطينية نابع من تاريخها النضالي ضد الظلم والتمييز العنصري، وهو جزء لا يتجزأ من سياستها الخارجية المبنية على التضامن مع الشعوب المضطهدة حول العالم.
في ختام تصريحاته، أشار لامولا إلى أن بلاده ستواصل العمل مع المجتمع الدولي لدعم العدالة والسلام، مشدداً على أن التهديدات الاقتصادية لن تثنيها عن الوقوف إلى جانب الشعوب التي تعاني من الاحتلال والاضطهاد.
