الرياض - كتبت رنا صلاح - تشهد أسعار الفضة في بداية عام 2026 حالة من الارتفاع الملحوظ وغير المسبوق، مما يثير تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كان شراء الفضة في هذه الفترة خيارًا جيدًا أم مخاطرة يجب توخي الحذر منها. إليك تقريرًا متكاملًا يجمع أحدث التوقعات والتحليلات العالمية من خبراء الاستثمار والأسواق.
هل شراء الفضة مفيد الآن .. تفاصيل
ارتفاع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية
سجلت الفضة في يناير 2026 مستويات عالية تاريخيًا، حيث تجاوز سعر الأونصة 108 دولارات في تعاملات الأسواق العالمية، مسجلة ارتفاعًا قويًا مقارنة بالفترة الماضية، مع مكاسب بلغت نمواً كبيرًا منذ بداية العام وحتى الآن.
وقد حقق المعدن الأبيض أداءً يفوق أداء الذهب من حيث المعدلات النسبية خلال فترات سابقة، مما جذب انتباه المستثمرين نحو “الفضة كأصل استثماري”.
توقعات وتحليلات الخبراء لسوق الفضة في 2026
آراء الخبراء حول مستقبل الفضة متنوعة، وتعكس سيناريوهات مختلفة حسب الاستراتيجيات الاقتصادية والطلب العالمي:
توقعات متوسطة وحذرة: العديد من المؤسسات المالية الكبرى تتوقع تداول سعر الفضة في نطاق 45–65 دولارًا للأونصة خلال عام 2026، مع استمرار الطلب الصناعي والهيكلي على المعدن.
سيناريوهات متفائلة: بعض التحليلات تشير إلى إمكانية وصول سعر الفضة إلى مستويات قد تتراوح بين 70 و100 دولار للأونصة في حال تفاقم عجز المعروض أو تصاعد الطلب من قطاعات مثل الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.
مستهدفات أكثر طموحًا: هناك آراء متطرفة تفترض وصول الفضة إلى مستويات أعلى بكثير في نهاية 2026— في أحاديث بعض المحللين حتى اقتراح مستويات تتجاوز 200–375 دولارًا للأونصة على المدى الأطول، إذا استمرت الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الداعمة.
العوامل الدافعة وراء ارتفاع ومكانة الفضة
يرجع جزء من ارتفاع الفضة إلى العجز الهيكلي في المعروض العالمي مقارنة بالطلب، ولا سيما في الاستخدامات الصناعية المتزايدة في أنظمة الطاقة الشمسية والالكترونيات والمركبات الكهربائية، وهو عجز متوقع أن يمتد إلى عام 2026.
كما ساهمت الظروف الاقتصادية الكلية، مثل خفض محتمل لأسعار الفائدة الأميركية، وضعف الدولار، في دفع المستثمرين إلى المعادن الثمينة كأصول “تحوطية” ضد التضخم وعدم الاستقرار المالي.
آراء الخبراء: الاستثمار الآن مفيد أم مخاطرة؟
المحللون لا يتفقون بالضرورة على إجابة موحَّدة:
وجهة نظر مؤيدة للشراء: هناك من يرى أن الفضة لا تزال في مرحلة بداية صعود كبير، وقد تكون فرصة للربح على المدى الطويل إذا استمر الطلب الصناعي وطلب الاستثمار في المعدن.
وجهة نظر حذرة: خبراء آخرون يُحذّرون من أن الارتفاع الحالي قد يكون مدفوعًا بمضاربة قصيرة الأجل وتراجع السيولة، وأن الدخول عند مستويات سعرية مرتفعة يمثل مخاطرة عالية خاصة إذا تراجع الطلب السريري أو المضاربين بدأوا بتحقيق الأرباح.
كما يرى بعض المستثمرين في المنتديات المالية أن الفضة قد تكون “مبالغًا في قيمتها مؤقتًا” ويتوقعون هبوطًا إلى مستويات أقل إذا تغيرت عوامل العرض والطلب أو تباطأت المضاربات.
هل الفضة خيار استثماري أم تخزيني؟
الفضة تعمل بوصفها معدنًا استثماريًا وصناعيًا معًا، مما يجعل لها خصائص مختلفة عن الذهب كملاذ تقليدي:
لديها طلب صناعي قوي في التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
تعتبر أحيانًا أداة للتحوط ضد التضخم وضعف العملة.
لكنها عادةً أكثر تقلبًا من الذهب، مما يعني أن أسعارها يمكن أن تشهد صعودًا وهبوطًا أسرع، وهو ما قد يكون غير مناسب لبعض المستثمرين الحذرين.
شراء الفضة في 2026 قد يكون مفيدًا في حال:
* كنت تبحث عن استثمار طويل الأجل تستفيد فيه من الطلب الصناعي والعوامل الهيكلية في السوق.
* لديك قدرة على تحمل تقلبات الأسعار وعدم الاندفاع نحو البيع عند أول تراجع.
أما إذا كنت تبحث عن استثمار قصير الأجل أو خيار آمن قليل المخاطر، فقد يكون شراء الفضة عند المستويات الحالية أكثر مخاطرة، ومن الحكمة توزيع الاستثمارات أو استشارة خبير مالي قبل اتخاذ القرار.
