أخبار مصرية

البابا تواضروس الثانى يصلى «الجمعة العظيمة» فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية

البابا تواضروس الثانى يصلى «الجمعة العظيمة» فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية

احمد وائل عمر - القاهرة في الجمعة 10 أبريل 2026 09:30 مساءً -  

صلى قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم، صلوات الجمعة العظيمة في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بمشاركة ستة من الآباء الأساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية بالقاهرة، وكهنة كنائس الكاتدرائية، وخورس شمامسة إكليريكية الأنبا رويس، وسط مشاركة شعبية واسعة حيث امتلأت جنبات الكاتدرائية بأبناء الكنيسة.

 

 

كان قداسته قد صلى صلوات جمعة ختام الصوم في دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وقداس أحد الشعانين بالكاتدرائية المرقسية الإسكندرية، بينما صلى لقان وقداس خميس العهد في دير الشهيد مار مينا العجائبي بصحراء مريوط بالإسكندرية.

 

وألقى قداسة البابا عظة، واستهلها بقوله: "يوم الصليب (جمعة الصلبوت) هو يوم الحب العجيب والعظيم فهو عيد الحب الإلهى للإنسانية كلها، فلا يوجد حدث في تاريخ البشرية ظهر فيه حب الله للإنسان كما ظهر في يوم الصليب، ولذلك يمكن أن نسمي هذا اليوم "يوم اللقاء بين الحبيب والمحبوب" بين المسيح الذي سُر به الأب على الصليب وبين الإنسان المحبوب الذي خلقه الله وأوجده بمحبته أولاً وأخيرًا". 

 

وتناول قداسته ثلاث عناصر رئيسية من خلال طقس الجمعة العظيمة وقراءاته وألحانه وهى:

١- محبة الصليب:

- لم يكن موت المسيح مصادفة إذ أنه أتى من أجل هذا اليوم "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. "(يو

١: ١٤) ومجده رأيناه يوم الصليب.

 

- منذ بدء تجسد السيد المسيح كان الصليب أمامه دائمًا، فقد وُلد في المذود الذي هو المكان الذي تؤخذ منه الذبيحة "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يو ١: ٢٩)

 

- في عرس قانا الجليل قال السيد المسيح للعذراء مريم «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». (يو ٢ : ٤)، الساعة المقصودة هنا هي ساعة الصليب.

 

- لقد أحبنا المسيح عندما تجسد، أتى إلينا وتحدث معنا وعاش على أرضنا، أظهر محبته لنا عن قرب  وتضاعفت هذه المحبة مرات ومرات على الصليب فصار الصليب هو محطة الحب للإنسان.

 

- تحدث الأنبياء في العهد القديم عن محبة الله، أما في العهد الجديد فجاء الابن الوحيد وتجسد على أرضنا "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ،  كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ" (عب ١: ١ و ٢)

 

- بالحب قدم لنا المسيح عطايا روحية ومادية ومن خلال خشبه الصليب تألم من أجلنا، حمل خطايانا وطهرنا بدمه من كل خطية.

 

- الصليب يحرر الإنسان من الضعفات وهو خلاص لكل إنسان في العالم "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو ٣ : ١٦).

 

- محبة المسيح على الصليب هي محبة مجانية وقوية تمتلئ بالحنو، وهي ثابتة لا تتغير ولا تنتهي "كُنْتُ أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ الْبَشَرِ، بِرُبُطِ الْمَحَبَّةِ، وَكُنْتُ لَهُمْ كَمَنْ يَرْفَعُ النِّيرَ عَنْ أَعْنَاقِهِمْ" (هو ١١: ٤)، هذه المحبة تجعل الإنسان يشعر بالامتنان لعمل المسيح الفدائي على الصليب وتحفظه من كل خطية.

 

 

٢- علامة الصليب: نفتخر بها ونرشمها في كل وقت وكل مكان، هي علامة علنية فقد كان الصليب على جبل الجلجثة أمام أعين الكل، وهي سبب فخر لكل الأجيال بالرغم من كون الصليب في ذلك الزمان علامة لعنة ولكن المسيح حمل اللعنة وحمل كل خطايانا على الصليب فماتت اللعنة على الصليب.

 

- علامة الصليب هي علامة المصالحة، المسيح على الصليب رحب بكل العالم: اليهود والأمم "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ" (يو ١٢: ٣٢).

 

- على الصليب مات المسيح في الهواء فسحق "رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ" (أف ٢: ٢) الذي هو الشيطان، فكان المسيح يدفع عنا ويحرسنا من أعمال الشيطان من خلال الصليب "أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (١كو ١٥: ٥٥)٠

 

- علامة الصليب هي العلامة التي تربط السماء بالأرض، في الصليب دُفِعَتْ الديون عنا "لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي" (أش ٤٣: ١).

 

-  لم يهرب المسيح من الصليب ولم يتجنب عاره فصار الصليب فخرنا "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل ٢: ٢٠).

 

 

٣- فاعلية الصليب:

- فعل الصليب مستمر في كل وقت، وأهم فاعلية للصليب هي الإيمان بمحبة المسيح، فلنثق تمامًا ونؤمن بهذه المحبة.

 

- المسيحية هى ديانة الغفران فعلى الصليب غفر المسيح لصالبيه ومن كانوا يسيئون إليه "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ" (لو ٢٣: ٣٤).

 

-  اطلب من الله أن يعطيك القدرة على الغفران، كن مفرحًا لكل من حولك حتى فى أبسط الأحوال واسلك بالتدقيق واجعل كل أوقاتك مقدسة "فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ" (أف ٥: ١٥).

 

- في هذا اليوم، يوم اللقاء بين المسيح والإنسان المحبوب لديه هذه هي محبته التي فاضت من الصليب، وهذه هي علامة الصليب التي نؤمن بها وبفاعليتها الكبيرة.

 

- ليباركنا المسيح بكل بركة روحية ويعطينا أن نحمل كل هذه المعاني والمشاعر في حياتنا اليومية لنستعد لفرح القيامة جيدًا ولا ننسى عمل الصليب فينا.

 

وبدأت عقب العظة صلوات الساعة الأخيرة من سواعي البصخة وهي الساعة الثانية عشرة ساعة دفن السيد المسيح في القبر.

 

وتَتَتَّبَّع صلوات يوم الجمعة العظيمة بساعاتها الإحدى عشر، خطوات السيد المسيح منذ ليلة الجمعة - يوم صلبه - منذ أن ذهب إلى بستان جثسيماني وانفراده هناك للصلاة، وتُفرِد ساعة مستقلة وهي الساعة الأولى من ليلة الجمعة الكبيرة، لحديثه مع تلاميذه وحديثه الأشهر مع الآب الوارد في إنجيل يوحنا، ثم أحداث القبض عليه وحادثة إنكار بطرس، والمحاكمات التي واجهها طوال الليل واستكمالها في الصباح، والتي انتهت بالحكم عليه بالصلب. ثم جلده والاستهزاء به، وأحداث فترة وجوده على الصليب وموته ودفنه بيد يوسف الرامي ونيقوديموس في قبر جديد.

 

ويبلغ إجمالي عدد سواعي أسبوع البصخة المقدسة 53 ساعة، تبدأ بالساعة التاسعة من أحد الشعانين وتنتهي بالساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا