احمد وائل عمر - القاهرة في الخميس 26 مارس 2026 07:27 مساءً - ثمن الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون دعم مصر للبنان؛ ودعم الرئيس عبد الفتاح السيسي المتواصل الذي يقدمه للبنان وشعبه، ولا سيما المساعدات الإنسانية التي سُلمت اليوم الخميس في مرفأ بيروت، والتي تعبر عن محبة الشعب المصري الشقيق، والتي ستساهم حتماً في التخفيف من معاناة النازحين اللبنانيين من بلداتهم وقراهم نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة.
جاء ذلك خلال استقباله وزير الخارجية بدر عبد العاطي؛ اليوم الخميس؛ فى قصر بعبدا الرئاسى فى بيروت بحضور السفير المصري في لبنان علاء موسى والوفد المرافق.
وشدد الرئيس عون لوزير الخارجية على أن لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه، وأن الموقف الرسمي اللبناني مما حصل على الحدود فجر الثاني من مارس الجاري، صدر عن مجلس الوزراء وعكس خيار اللبنانيين في ضرورة إبعاد وطنهم عن النزاعات الخارجية.
وحدة الشعب اللبنانى فى ظل الظروف الراهنة
وأكد الرئيس عون من جهة أخرى، أنه على رغم خطورة الوضع الراهن، فإن الشعب اللبناني موحد حيال أهمية تماسكه وتضامنه ورفض استدراجه إلى أي حرب أهلية، لافتًا إلى أن الجيش والقوى الأمنية ساهرة على سلامة النازحين في أماكن إيوائهم، وعلى السلم الأهلي في البلاد لمنع أى فتنة من أى جهة أتت. وأعرب رئيس لبنان عن أسفه لمجريات التصعيد الأمني الذي يشير إلى أن منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق.
مبادرة لبنان لوقف التصعيد العسكري
وأوضح الرئيس اللبنانى للوزير بدر عبدالعاطى، أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لبنان قبل أيام، تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لمناطق عدة في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً، ومنع أى وجود مسلح غير الجيش اللبناني والقوات المسلحة للدولة، ومصادرة السلاح وتثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم، معتبرًا أن عدم تجاوب إسرائيل مع هذه المبادرة حتى الآن، يبقي الوضع العسكري متدهورًا ويزيد من معاناة اللبنانيين.
وأعرب عون عن ترحيبه بأي دعم مصري لهذه المبادرة انطلاقاً من حرص مصر على استقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.
جهود مصر لدعم لبنان واستقراره
وكان الوزير عبد العاطي استهل اللقاء بنقل رسالة دعم وتأييد إلى الرئيس عون من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيدًا بحكمة رئيس الجمهورية ومواقفه ومبادراته، مؤكدًا وقوف مصر إلى جانب لبنان واستعدادها للمساهمة في إيجاد الحلول التي توقف الحرب وتضع حدًا لمعاناة الشعب اللبناني.
وأشار إلى أن مصر تجري اتصالات مع الأطراف القادرة على الضغط من أجل وقف القتال، وأنها وجهت رسائل عدة إلى المسؤولين الإسرائيليين للتوقف عن الأعمال العدائية ضد لبنان وقصف القرى والبلدات والجسور والأماكن المدنية وتهجير سكانها أو العاملين فيها.
وأعرب الوزير عبد العاطي عن أمله في أن تؤدي العقلانية والرؤية الرشيدة التي يدير فيها الرئيس عون الملف إلى المحافظة على سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحماية السلم الأهلي، ليتمكن لبنان من لعب دوره المميز في محطيه العربي وفي العالم.
وبعد اللقاء، أدلى الوزير عبد العاطي بالتصريح التالي إلى الصحفيين: "سعدت وتشرفت اليوم بلقاء فخامة الرئيس جوزاف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ونقلت خلال اللقاء رسالة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أخيه وشقيقه فخامة الرئيس عون تتعلق بالتضامن الكامل من جانب مصر، قيادة وحكومة وشعبا، مع لبنان الشقيق، والشعب والحكومة والقيادة اللبنانية.
ونقلت أيضا وقوف مصر الكامل الى جانب لبنان في هذه الظروف الحرجة والصعبة التي يمرّ بها. أن مصر تقف دائماً قلباً وقالباً إلى جانب لبنان في السراء والضراء. كما نقلت رسالة من فخامة الرئيس بأن مصر تدين بكل قوة كل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تتم ضد أمن وسيادة واستقرار ووحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الأهمية البالغة لتنفيذ القرار الأممي 1701 وضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي اللبنانية".
وأضاف: "لقد أكدت كذلك على ما نقلته عن لسان فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن مصر مستعدة تماماً لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان. ووجودي اليوم هو بتوجيه مباشر من فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدعم لبنان، ومعنا هذه الشحنة الرمزية التي تقارب ألف طن من المساعدات الطبية والإنسانية والغذائية والمفروشات ووسائل الإعاشة لأخواتنا وإخواننا من النازحين من الشعب اللبناني الشقيق.إن أزمة النزوح الداخلي تقلقنا للغاية في مصر، لكننا نعوّل دائما على لحمة الشعب اللبناني ووقوفه جنباً الى جنب مع قيادته اللبنانية في مواجهة أي تحديات داخلية. ولدينا دائماً ثقة كاملة بالأمن الأهلي والسلم الأهلي اللبناني. ومرة أخرى نقلت الى فخامة الرئيس إستعداد مصر الكامل لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، ورسالة من الرئيس بالدعم السياسي والدبلوماسي الكامل وليس فقط الدعم المادي والإنساني. وإن مصر تسخِّر كل اتصالاتها مع كل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية للعمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع. ولدينا إتصالات على مختلف المسارات مع كل الأطراف المعنية سواء الطرف الإسرائيلي أو الأميركي ومختلف الأطراف الدولية، بما في ذلك الطرف الفرنسي الذي ننسق معه كشريك للعمل على تخفيض التصعيد ووقف كل الإنتهاكات الإسرائيلية والتوغل البري المدان والمستهجن والمرفوض تماماً، بإعتبار أنه يخالف بشكل كامل وينتهك قواعد القانون الدولي التي تؤكد على أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه".
وتابع: "نستهجن وندين كل الممارسات الإٍسرائيلية باعتبار أنها المسؤولة أيضا عن مسألة النزوح القسري داخل لبنان، وإجبار الشعب اللبناني في مناطق مختلفة من الجنوب على أن يهجر دياره وأرضه بشكل قسري وبشكل مستهجن ومرفوض تماماً.
ونشدد مرة أخرى على الموقف القاطع الداعم لقرار مجلس الأمن الرقم 1701 وضرورة تنفيذه من دون إنتقائية، وأهمية دعم الدولة اللبنانية وتمكين مؤسساتها الوطنية وبخاصة منها الجيش اللبناني القيام بمهامه بفرض سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطة الدولة الحصرية.
ونجدد الدعم والوقوف الكامل الى جانب لبنان، حكومة وقيادة وشعباً، ولن نألو جهداً لتقديم كل المساعدات الممكنة وتلبية كل الطلبات من الجانب اللبناني. كما اننا لن نتوانى لحظة عن مواصلة كل جهودنا لوقف هذه الإعتداءات الإسرائيلية، بموازاة ما نقوم به من جهود كبيرة في تحقيق خفض التصعيد في المنطقة اتصالاً بالملف اللبناني وأيضاً الملف الإيراني، والعمل على الوساطة للتوصل الى وقف لإطلاق النار يقود الى إنهاء هذه الحرب الدائرة لأن لها تداعيات شديدة الخطورة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ليس فقط على المنطقة بل على العالم بأسره".
