الرياض - كتبت رنا صلاح - تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن فترات الاسترخاء القصيرة بعد التعلم قد تكون وسيلة فعالة لتعزيز الذاكرة وتحسين القدرة على استرجاع المعلومات، بل قد تفوق أحيانًا أساليب الحفظ القائمة على التكرار والتركيز المستمر. فالدماغ يحتاج إلى لحظات هدوء ليعيد ترتيب المعلومات وترسيخها بشكل أفضل.
وداعاً للنسيان أصبح ذكياً بشدّة و أقضي على النسيان فوراً .. هذه الطرق للتذكر وزيادة الذكاء فقط اتبعها وستصبح
ماذا تقول الدراسات عن علاقة الاسترخاء بالذاكرة؟
توصي الدراسات بتجنب أي نشاط ذهني خلال فترة الراحة التي تلي تعلم معلومات جديدة، مثل تصفح الهاتف أو مشاهدة الشاشات أو الانشغال بمهام عقلية أخرى. الهدف من ذلك هو منح الدماغ فرصة لمعالجة ما تم تعلمه دون تشتيت، مما يساعد على تثبيت الذكريات بشكل أكثر كفاءة.
الجذور الأولى للفكرة في علم النفس
يعود الاهتمام العلمي بهذه الظاهرة إلى بدايات القرن العشرين، عندما أجرى عالم النفس الألماني جورج إلياس مولر وتلميذه ألفونس بيلزكر تجارب على حفظ قوائم من الكلمات. أظهرت النتائج أن المشاركين الذين حصلوا على فترة راحة قصيرة بعد الحفظ تمكنوا من تذكر نسبة أعلى من الكلمات مقارنة بمن واصلوا العمل دون استراحة، وهو ما أكد أهمية الراحة في دعم عملية الذاكرة.
نتائج حديثة تؤكد الفاعلية
في أبحاث لاحقة، توصل باحثون معاصرون إلى نتائج مشابهة عند دراسة أشخاص يعانون من إصابات دماغية أو مشكلات في الذاكرة. فقد لاحظوا تحسنًا ملحوظًا في القدرة على استرجاع المعلومات لدى من حصلوا على فترات استرخاء قصيرة، مقارنة بمن ظلوا منخرطين في أنشطة ذهنية متواصلة.
كيف يؤثر الاسترخاء على الدماغ؟
توضح الدراسات العصبية أن الراحة تساعد على تقوية الروابط بين منطقة الحُصين المسؤولة عن تكوين الذكريات والقشرة الدماغية التي تخزن المعلومات على المدى الطويل. وكان يُعتقد سابقًا أن هذه العملية تحدث أثناء النوم فقط، إلا أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الاسترخاء أثناء اليقظة يؤدي دورًا مشابهًا في تثبيت المعلومات.
الاسترخاء ودوره في دعم الذاكرة العلاجية
لا تقتصر فوائد الاسترخاء على الطلاب والمتعلمين فحسب، بل تمتد إلى مرضى الزهايمر والناجين من السكتات الدماغية، حيث بينت الدراسات أن فترات الراحة القصيرة قد تساعدهم على تحسين استرجاع المعلومات بنسبة ملحوظة، ما يجعلها أداة مساندة في برامج التأهيل والعلاج.
شروط الاسترخاء الفعّال
يشدد الباحثون على ضرورة أن تكون فترات الراحة خالية من أي مجهود ذهني أو تخيل معقد، لأن التفكير النشط قد يضعف عملية تثبيت المعلومات. يُفضل الجلوس في مكان هادئ، بإضاءة خافتة، بعيدًا عن المشتتات الرقمية، وترك العقل في حالة هدوء طبيعي.
فوائد عملية في الحياة اليومية
أثبتت التجارب أن الاسترخاء القصير يعزز الذاكرة المكانية، ويساعد على تذكر المواقع والتفاصيل، كما يمكن أن تستمر آثاره الإيجابية لأيام بعد التعلم. وتشمل هذه الفوائد مختلف الأعمار، من الأطفال إلى كبار السن.
