أصدر رجل الأعمال الأمريكي الشهير إيلون ماسك اعتذارًا رسميًا للرئيس السابق للولايات المتحدة، دونالد ترامب، بعد أن نشر في وقت سابق منشورات محفزة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى توتر علاقتهما بشكل واضح. اعتراف ماسك العلني جاء على خلفية تزايد الخلافات بين الجانبين، والتي بدأت تأخذ منحى تصاعديًا على الساحة العامة مؤخرًا.
الرياض - كتبت رنا صلاح - وكان ماسك، الذي سبق وأن كان من الداعمين المقربين للرئيس ترامب وشغل موقعًا حيويًا كرئيس لوزارة كفاءة الحكومة المستحدثة، والتي ذاع صيتها بسبب نهجها الجريء في الحد من أعداد الموظفين الفيدراليين وخفض المصروفات الحكومية، قد دعا في تصريحات علنية إلى استبعاد ترامب من السلطة. كما نسب اسمه في بعض الأحيان إلى قائمة تتعلق بقضايا إبستين، إلا أن ماسك قام لاحقًا بسحب وتعديل بعض هذه التصريحات المثيرة للجدل، في محاولة لتهدئة الأجواء.
عاجل: إيلون ماسك يعلن اعتذاره العلني لدونالد ترامب بعد تصريحاته الأخيرة
وفي تعليق له نشره صباح يوم الأربعاء، قال ماسك: “أشعر بالندم على بعض ما نشرته مؤخرًا عن الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث تجاوزت حدود اللياقة أحيانًا”. إلا أن صحيفة “التليجراف” البريطانية أفادت بأن ماسك لم يحدد على وجه الدقة أي المنشورات يقصد، رغم قيامه بحذف البعض منها بعد الانتقادات الواسعة، وخصوصًا تعليقه المرتبط بالرئيس ترامب وجيفري إبستين.
بدوره، ردّ ترامب على التصرفات الأخيرة لماسك بسخرية لاذعة، قائلاً إن ماسك “أضاع رشده” أثناء هذه الأزمة، التي بدأت في الأساس عندما وقع خلاف حاد بينهما حول مشروع قانون للإنفاق قدمه الجمهوريون، واصفًا إياه بأنه “ضخم ومثير للإعجاب”. وجاء هذا الخلاف بعد فترة لم تخلُ من النجاحات لماسك في مهمته الحكومية، لكنه عبر عن استيائه حيال الزيادة الأخيرة في الإنفاق التي أقرها ترامب، معتقدًا أن هذا القرار سيلغي جهود فريقه في إعادة ترتيب الشؤون المالية للدولة.
غادر ماسك البيت الأبيض مع نهاية شهر مايو، منهياً بذلك فترة شابها الكثير من علامات الاستفهام دامت حوالي 130 يومًا في إدارة ترامب، وجاءت مغادرته بعد تصريحه بأنه يشعر بخيبة الأمل إزاء الميزانية الجديدة التي تم اعتمادها. وعلى الرغم من التوترات المتصاعدة، إلا أن اللحظات الأخيرة لم تخلُ من مجاملات متبادلة، حيث أعلن كل من ماسك وترامب استمرار علاقة التعاون من خلال بقاء ماسك كمستشار في بعض الملفات، كما جرى منحه “مفتاحًا ذهبيًا” رمزيًا للبيت الأبيض.
لكن هذه التصريحات الودية سرعان ما تراجعت وتحولت إلى صراع مفتوح على العلن، حين تصاعد السجال الكلامي عبر الشبكات الاجتماعية الأسبوع الماضي، فبادلا الاتهامات بشكل يصف مدى التوتر بينهما. ماسك لم يتردد في انتقاد ميزانية ترامب الجديدة، معتبرًا إياها “خطوة كارثية” قد تجر الولايات المتحدة إلى شفير الإفلاس.
تشير هذه التوترات إلى حجم الانقسام الذي بات يسيطر على علاقات النخبة السياسية والاقتصادية الأمريكية، ويعكس في الوقت نفسه تعقيد المشهد السياسي، لا سيما عندما يلتبس الدور بين المصالح الحكومية ورؤى رجال الأعمال ذوي النفوذ، في ظل ضغوطات سياسية حادة ومطالب بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية السائدة.
