احمد وائل عمر - القاهرة في السبت 31 يناير 2026 03:30 مساءً -
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أهمية المشاركة الفاعلة في الفعاليات والمؤتمرات المتخصصة التي تجمع قيادات الضرائب ومجتمع الأعمال، بما يسهم في تعزيز قنوات الحوار، واستعراض جهود الدولة في تطوير المنظومة الضريبية وتحسين مناخ الاستثمار ، مؤكدة أن استمرار هذا النوع من اللقاءات المتخصصة يعكس اهتمام المصلحة بتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص، ودعم مسار الإصلاح الضريبي الشامل، بما يتماشى مع توجهات وزارة المالية وأهداف الدولة في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح رجب محروس مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تتضمن محورين المحور الأول هو محور الإجراءات والذي يشمل القرارات الوزارية وقرارات رئيس المصلحة ، والمحور الثاني هو محور التشريعات الضريبية ، لافتا إلى أنه من أهم بنود هذه الحزمة تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ٢٠١٦ لما له من أثر كبير في إنهاء المنازعات الضريبية حيث تم انتهاء العمل بهذا القانون في يونيو ٢٠٢٥ ، مضيفا أن هذه الحزمة تتضمن اصدار تشريع يسمح باستفادة الفترتين الضريبيتين 2023/2024 من نظام الضريبة القطعية/النسبية المقررة بالمادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 2023، حيث تم وضع آلية لإنهاء المنازعات الخاصة بالمشروعات الصغيرة حتى عام 2022، بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 2023، وبالتالي تستطيع هذه المشروعات التمتع بالحوافز والمزايا الواردة بأحكام قانون المشروعات الصغيرة أقل من 20 مليون جنيه، وفقًا للقانون رقم 6 لسنة 2025، اعتبارًا من عام 2025.
وأشار إلى أن هذه الحزمة تتضمن التحول في المحاسبة الضريبية لنشاط التصرف في الأوراق المالية المقيدة لضريبة دمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية،لأغراض تبسيط إجراءات المحاسبة وتسهيل عملية تحصيل الضريبة المستحقة على هذه التصرفات، وتحفيز الاستثمار المؤسسي، لافتا إلى أنه سيتم منح بعض المزايا الضريبية بالتنسيق مع هيئة الرقابة المالية للشركات التي ستقيد في البورصة لمدة ثلاث سنوات،بهدف تشجيع قيد الشركات الكبيرة والمؤثرة، مع ربط هذه المزايا بتحقيق مؤشرات ملموسة مثل حجم التداول، والإنفاق الاستثماري، والتوسع، كما يُقترح أن يكون هناك قدرة على منح المزايا لمدة 3 سنوات إضافية في ضوء تحقيق مؤشرات للنمو والتقييم يتم التوافق عليها، على أن يتم ربط الحوافز بتحقيق نتائج اقتصادية واضحة.
جاء ذلك في إطار مشاركة مصلحة الضرائب المصرية في مؤتمر الضرائب السنوي الذي نظمه مكتب Ernst & Young مصر، والذي يتناول مناقشة أحدث تطورات السياسات الضريبية، وجهود التحديث والتطوير التي تشهدها المنظومة الضريبية المصرية، وانعكاسها على دعم الاستثمار وتشجيع النمو الاقتصادي.
ومن جانبه أكد الدكتور أشرف الزيات رئيس قطاع الفحص الضريبي ، أن التوجه الذي تعمل عليه وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية يستهدف بالأساس ترسيخ مفاهيم جديدة في العلاقة مع مجتمع الأعمال، تقوم على الشراكة والثقة والتواصل المستمر، مشيرا إلى أن أهم بنود هذه الحزمة وضع منظومة متكاملة لتسريع إجراءات رد الضريبة على القيمة المضافة ، والمستهدف خلال المرحلة المقبلة هو مضاعفة حالات رد الضريبة بمعدلات أكبر، بما يضمن سرعة دوران رأس المال ودعم النشاط الاقتصادي ، مضيفا أن تفعيل منظومة المقاصة المركزية يمثل نقلة نوعية في هذا الملف، حيث تم وضع إجراءات متكاملة ومحددة لكل جهة معنية، مع التزام بتوقيتات زمنية واضحة، بما يتيح إتمام إجراءات المقاصة وتحويل المستحقات خلال مدة لا تتجاوز 20 يومًا.
وتطرق الدكتور أشرف الزيات إلى عدد من التعديلات التشريعية والتنظيمية المهمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة من بينها ما يتعلق بخضوع الأجهزة الطبية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بدلًا من 14%، مع إعفاء مدخلات الأجهزة وأجزاء ولوازم الغسيل الكلوي ومرشحات الكُلى من ضريبة القيمة المضافة، دعمًا للقطاع الصحي وتخفيف الأعباء عن المواطنين، ودعمًا للمصنع والمنتج المحلي ، مشيرا إلى أنه تم إخضاع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي للسعر العام للضريبة 14% مما يسمح للمكلفين بخصم كافة مدخلات الإنتاج ،بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية وتوجهات مصلحة الضرائب المصرية في تحقيق العدالة الضريبية.
وفي سياق متصل أوضحت سهير حسن، رئيس مركز أول كبار الممولين، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي الشامل في تقديم الخدمات الضريبية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين، وتيسير حصولهم على الخدمات دون الحاجة إلى التوجه لمقار مصلحة الضرائب المصرية ، مضيفة أنه من أبرز مخرجات الحزمة الثانية إتاحة خدمة التصرفات العقارية إلكترونيًا من خلال " موبايل ابليكيشن " حيث سيتمكن المواطن قريبًا من تقديم طلب سداد ضريبة التصرفات العقارية ، و رفع عقد التصرف، واحتساب الضريبة المستحقة، وسدادها إلكترونيًا، ثم تحميل المستندات المعتمدة، وذلك في إطار إجراءات مبسطة تراعي سهولة الاستخدام ، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار التيسير على المواطنين، وتقديم خدمة رقمية متكاملة دون إلزام المواطن بالحضور إلى المأموريات، بما يعزز كفاءة الخدمة ويرفع مستوى رضا المتعاملين.
وقالت إنه وفقا لهذه الحزمة سيتم إنشاء مراكز خدمات ضريبية مميزة في عدد من المدن، بكل من القاهرة الجديدة، والعلمين الجديدة، والشيخ زايد، لتقديم خدمات ضريبية متكاملة وعالية الجودة، عبر مسارات إجرائية سريعة وفرق عمل مدربة على أعلى مستوى، لخدمة كافة فئات الممولين ، مشيرة إلى أن هذه التسهيلات أولت اهتمامًا خاصًا بالممولين الملتزمين ضريبيًا، وذلك من خلال إطلاق كارت التميز الضريبي، الذي يمنح الممولين الملتزمين مسارًا خدميًا سريعًا، وأولوية في الحصول على خدمات ضريبية متخصصة، موضحة أنه من بين هذه الخدمات وحدات الرأي المسبق، ودعم المستثمرين، بالاضافة إلى تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الممولين الملتزمين، ويعزز الثقة المتبادلة، ويشجع على الالتزام الطوعي داخل المنظومة الضريبية.
وفي ذات السياق، أكدت الدكتورة عفاف إبراهيم، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية، اهتمام المصلحة بملف الضرائب الدولية وتسعير المعاملات، مشيرة إلى امتلاك كوادر متخصصة للتعامل مع هذا الملف منذ بدء تطبيقه عام 2017 باعتباره أحد الملفات ذات الطبيعة الخاصة.
وأوضحت أن تطوير آليات العمل في تسعير المعاملات لا يزال محل نقاش وحوار مع مجتمع الأعمال، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق الممولين، مع مراعاة التحديات المرتبطة بتصنيف المخاطر المختلفة وحرص الممولين على وضوح موقفهم الضريبي ، مضيفة أنه يتم العمل على رفع كفاءة الكوادر البشرية من خلال التدريب المستمر، إلى جانب أن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تتضمن فصل فحص تسعير المعاملات عن الفحص التجاري ، بهدف الوصول إلى تطبيق عادل وفعال يعزز الثقة ويدعم مناخ الاستثمار.
