احمد وائل عمر - القاهرة في الجمعة 6 فبراير 2026 01:27 صباحاً - قال الإعلامي أسامة كمال إن انتهاء اتفاقية "نيو ستارت" يعيد العالم إلى دائرة قلق قديمة متجددة، مشيرًا إلى أن التساؤل الحقيقي ليس فقط عمّا كان عليه العالم قبل الاتفاقية، بل عمّا آل إليه الوضع بعدها، وفي ظل واقع دولي بات أكثر توترًا وأقل قابلية للضبط.
وأوضح كمال، في برنامجه مساء dmc، المذاع عبر dmc، مساء الخميس، أن العودة 15 عامًا للوراء تكشف عالمًا كان قلقًا من السلاح النووي، ومن ملفات شائكة مثل إيران وكوريا الشمالية، مع غياب واضح للمصداقية التسليحية بين القوى الكبرى، مؤكدًا أن هذه المخاوف لم تختفِ، بل تفاقمت، في وقت أصبح فيه قرار الحرب أسهل، حتى وإن كانت نتائجها مدمرة.
وأشار إلى أن المخاوف القديمة من تطور التكنولوجيا العسكرية ما زالت قائمة، لكن بشكل أخطر، بعدما تطورت أنظمة التسليح بشكل غير مسبوق، ودخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى هذا المجال، ليتحول إلى باب استثماري ضخم تُنفق عليه مليارات الدولارات، دون وجود أطر رقابية حقيقية تضبط هذا التسارع.
وأضاف أن مفهوم التوازن في الردع النووي، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كخط أحمر يمنع الانزلاق إلى الفوضى، أصبح اليوم محل شك، خاصة مع ظهور أسلحة جديدة يتم الكشف عنها مع أول استخدام عملي لها، كما حدث في بعض العمليات الدولية، ما يثير تساؤلات أعمق حول حجم الترسانات غير المعلنة وأنظمة الدفاع المتطورة.
ولفت كمال إلى أن أخطر التحولات تتمثل في تطبيع الخطاب السياسي والإعلامي مع فكرة السلاح النووي، بعد أن كان استخدامه يُعد أمرًا مستحيلًا، مؤكدًا أن العالم يعيش اليوم حالة "لا نظام"، تُقدَّم فيها الأسلحة النووية كأدوات ردع عادية، لا كتهديد وجودي للبشرية.
وأكد أن المنظومة الدولية التي كانت متماسكة نسبيًا قبل 15 عامًا تشهد اليوم تفككًا واضحًا، مع سقوط الاتفاقيات واحدة تلو الأخرى دون تقديم بدائل حقيقية، وهو ما يفتح الباب أمام فوضى استراتيجية غير مسبوقة.
واختتم كمال تصريحاته بالتأكيد على أن القلق لم يعد مقتصرًا على دول تسعى لدخول النادي النووي، بل امتد إلى دول نووية قديمة خرجت عن القيود، وأخرى جديدة ترى أن الطريق بات مفتوحًا، متسائلًا: إذا كان العالم احتاج إلى "نيو ستارت" قبل 15 عامًا لمنع الأسوأ، فهل لا يزال يمتلك اليوم القدرة على اتفاق مشابه؟ أم أن العالم كله بات في حاجة إلى "ريستارت" شامل؟
