أخبار مصرية

"الصحة": مصر بدأت فى تطبيق مفهوم الصحة الواحدة منذ عام 2018

"الصحة": مصر بدأت فى تطبيق مفهوم الصحة الواحدة منذ عام 2018

احمد وائل عمر - القاهرة في الأربعاء 8 أبريل 2026 02:24 صباحاً - في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الصحة العامة ومواجهة التحديات الصحية المعاصرة، برز مؤتمر(One Health)  كمنصة هامة تجمع صُنّاع القرار والخبراء من مختلف القطاعات ، والمنعقد ي مدينة ليون الفرنسية خلال الفترة من 6 إلى 7 أبريل .

وقد شهد مؤتمرمشاركة  وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، في جلسة متخصصة تناولت قضية مقاومة مضادات الميكروبات وسبل تحقيق التمويل المستدام لمواجهتها.

أولًا: أهمية موضوع الجلسة

تناولت الجلسة أحد أبرز التحديات الصحية العالمية، وهو تزايد معدلات مقاومة مضادات الميكروبات، والتي تمثل تهديدًا مباشرًا لفعالية الأنظمة الصحية. كما ناقشت الجلسة أهمية توفير آليات تمويل مستدامة لضمان استمرارية الجهود المبذولة في مكافحة هذه الظاهرة، خاصة في ظل تأثيرها المتزايد على الصحة العامة والاقتصاد.

ثانيًا: مفهوم الصحة الواحدة (One Health)

أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان ،  خلال مشاركته بالمؤتمر ، على أهمية تبني مفهوم "الصحة الواحدة"، الذي تقوم فلسفته على الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وقد بدأت مصر في تطبيق هذا النهج منذ عام 2018، إدراكًا لأهمية التكامل بين مختلف القطاعات في التعامل مع القضايا الصحية.

ويستند هذا المفهوم إلى عدة محاور رئيسية، منها:

الغذاء وسلامته: حيث يؤثر نوع وجودة الغذاء، سواء كان نباتيًا أو حيوانيًا، بشكل مباشر على صحة الإنسان.

العوامل البيئية والمناخية: مثل التغيرات المناخية، ودرجات الحرارة، والتلوث، والتي تلعب دورًا محوريًا في التأثير على الصحة العامة.

الصحة الحيوانية: نظرًا لارتباط العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان بمصادر حيوانية.

ثالثًا: الأمراض المشتركة وتأثيرها على الصحة العامة

أشار الوزير إلى أن ما يقارب 70% من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان تعود في أصلها إلى مصادر حيوانية، وهو ما يعكس خطورة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. وقد تنتقل هذه الأمراض بطرق متعددة، منها:

الانتقال المباشر من الحيوان إلى الإنسان.

الانتقال غير المباشر عبر نواقل حيوية، مثل الحشرات.

وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى تبني نهج تكاملي في رصد الأمراض والوقاية منها.

رابعًا: أهمية التكامل المؤسسي

وأوضح وزير الصحة إلى أنه شددت المناقشات على ضرورة التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية المختلفة، بما يشمل قطاعات الصحة، والزراعة، والبيئة، والجهات المعنية بالتغيرات المناخية. ويهدف هذا التكامل إلى تحقيق استجابة شاملة وفعالة للتحديات الصحية، بما يعزز من كفاءة السياسات العامة في هذا المجال .

خلصت مشاركة وزير الصحة في المؤتمر إلى التأكيد على أن التحديات الصحية المعاصرة، وعلى رأسها مقاومة مضادات الميكروبات، تتطلب تبني نهج شامل قائم على التكامل بين مختلف القطاعات. كما يعكس مفهوم "الصحة الواحدة" توجهًا حديثًا وضروريًا لضمان تحقيق الأمن الصحي المستدام، من خلال الربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة في إطار منظومة متكاملة.

خامسًا: مقاومة مضادات الميكروبات (Antimicrobial Resistance)

تُعد مقاومة مضادات الميكروبات من أخطر التحديات الصحية العالمية في الوقت الراهن، حيث تنتج بشكل أساسي عن الاستخدام المفرط وغير الرشيد للمضادات الحيوية. وقد أوضح الدكتور خالد عبد الغفار خلال كلمته أن من أبرز أسباب تفاقم هذه المشكلة هو لجوء الأفراد إلى تناول المضادات الحيوية دون استشارة طبية، وبكميات أو أنواع غير مناسبة.

ويُعد هذا السلوك من الأخطاء الشائعة، خاصة في الحالات المرضية ذات المنشأ الفيروسي، والتي لا تستجيب بطبيعتها للمضادات الحيوية. ويؤدي هذا الاستخدام غير الصحيح إلى نتائج عكسية، تتمثل في:

إضعاف فعالية المضادات الحيوية مع مرور الوقت.

تكوّن سلالات من البكتيريا مقاومة للعلاج.

فقدان القدرة على علاج بعض العدوى مستقبلاً.

وبالتالي، عندما يحتاج المريض فعليًا إلى مضاد حيوي في حالات حرجة، قد تصبح الخيارات العلاجية غير فعالة نتيجة لتكوّن مقاومة سابقة.

سادسًا: التحديات المرتبطة بتطوير المضادات الحيوية

أشار الوزير إلى وجود فجوة واضحة بين سرعة تطور مقاومة الميكروبات وبين بطء تطوير مضادات حيوية جديدة، وهو ما يزيد من خطورة الوضع عالميًا. إذ تتطلب الأبحاث العلمية في هذا المجال وقتًا طويلًا واستثمارات كبيرة، في حين تتطور البكتيريا المقاومة بوتيرة أسرع.

سابعًا: الجهود الوطنية في مصر لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية

في إطار مواجهة هذه الأزمة، تبنت الدولة المصرية استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، ترتكز على عدة محاور رئيسية، من بينها:

تعزيز نظم المراقبة: حيث تم التوسع في متابعة استخدام المضادات الحيوية داخل المستشفيات، ليصل عدد المستشفيات المشاركة في منظومة الرقابة إلى نحو 97 مستشفى.

ترشيد استخدام المضادات الحيوية: من خلال وضع ضوابط صارمة لوصف بعض أنواع المضادات الحيوية، خاصة تلك التي تُعد خط الدفاع الأخير في العلاج.

تطبيق تصنيفات دوائية: تهدف إلى تنظيم صرف المضادات الحيوية وفق مستويات محددة من الخطورة والأولوية.

التوسع في التدريب والتوعية: لرفع كفاءة الكوادر الطبية وزيادة وعي المواطنين بمخاطر الاستخدام العشوائي.

ثامنًا: الربط بين مقاومة المضادات الحيوية ومفهوم الصحة الواحدة

أكدت المناقشات أن مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات لا يمكن تحقيقها بمعزل عن مفهوم One Health Summit، حيث يتطلب الأمر تكامل الجهود بين قطاعات الصحة البشرية، والصحة الحيوانية، والبيئة.

وقد بدأت مصر العمل بهذا النهج منذ ما يقارب خمس سنوات، من خلال تعزيز التعاون بين الجهات المعنية وتبادل الخبرات على المستويين المحلي والدولي.

وأكد وزير الصحة : أنه تعكس الجهود المصرية في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات التزامًا واضحًا بتبني نهج علمي متكامل ومستدام. كما تؤكد المشاركة في المحافل الدولية أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تطوير استراتيجيات فعالة قادرة على الحد من هذه الظاهرة، وضمان الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية للأجيال القادمة.

 

 

Advertisements

قد تقرأ أيضا