رياض - احمد صلاح - في تطور قانوني جديد، أصدر قاض اتحادي أمريكي حكمًا يلزم إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بوقف تجميد المساعدات الخارجية التي كانت قد علقتها. جاء هذا القرار يوم الخميس بعد دعوى قضائية رفعتها عدة منظمات غير ربحية تتلقى تمويلًا من الحكومة الأمريكية لتنفيذ برامجها في مختلف دول العالم.
وأكد القاضي أمير علي في حكمه أن قرار إدارة ترامب بتجميد المساعدات الخارجية يعد إجراءً غير قانوني وغير دستوري. وأشار إلى أن الإدارة كانت قد بررت قرارها بضرورة إجراء مراجعة شاملة لجميع برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لتقييم مدى توافقها مع السياسات الخارجية للولايات المتحدة. ومع ذلك، رأى القاضي أن هذا التجميد تسبب في اضطرابات كبيرة في إدارة وتنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية حول العالم.
وكانت إدارة ترامب قد أصدرت أمرًا تنفيذيًا في وقت سابق يقضي بتجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يومًا، بهدف إعادة تقييم البرامج الممولة من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وأدت هذه الخطوة إلى إلغاء أو تعليق أكثر من 230 منحة وعقدًا تمويليًا، مما أثر بشكل مباشر على آلاف المشاريع التنموية والإنسانية في مختلف الدول.
من جانبها، انتقدت المنظمات غير الربحية القرار ووصفته بأنه "ممارسة غير قانونية للسلطة التنفيذية". وأكدت هذه المنظمات أن تجميد المساعدات تسبب في فوضى كبيرة في تمويل وإدارة البرامج، مما أثر سلبًا على المجتمعات التي تعتمد على هذه المساعدات في مجالات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
كما أشارت المنظمات إلى أن المذكرة التي أصدرها وزير الخارجية آنذاك، ماركو روبيو، والتي دعت إلى وقف تمويل برامج المساعدات الخارجية، كانت بمثابة خطوة أحادية من قبل الإدارة دون التشاور مع الكونغرس أو الجهات المعنية. واعتبرت أن هذه الخطوة تتعارض مع المبادئ الدستورية التي تحكم سلطات الرئيس.
من جهتها، دافعت إدارة ترامب عن قرارها بالقول إن الهدف من التجميد هو ضمان أن تكون المشاريع الممولة من قبل الولايات المتحدة متوافقة مع سياساتها الخارجية وأولوياتها الاستراتيجية. ومع ذلك، لم تقدم الإدارة تفاصيل محددة عن كيفية إجراء هذه المراجعة أو المعايير التي ستستخدمها لتقييم البرامج.
يأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية الأمريكية نقاشات حادة حول دور المساعدات الخارجية في تعزيز المصالح الأمريكية عالميًا. ويعكس الحكم أيضًا التحديات التي تواجه الإدارات الأمريكية في تحقيق التوازن بين الأولويات السياسية والالتزامات الإنسانية.
