الرياض - كتبت رنا صلاح - عاد ملف شقق الإيجار القديم ليتصدر الساحة مجددًا، بعد إعلان الحكومة المصرية عن إطلاق وحدات بديلة خصيصًا للمستأجرين المتضررين من قانون الإيجار القديم، وذلك بنظامين يشملان الإيجار التمليكي والإيجار التقليدي. ومن المقرر أن يبدأ التقديم على هذه الوحدات رسميًا في أكتوبر 2025، بناءً على ما نص عليه القانون رقم 164 لسنة 2025، المنظم للعلاقة بين المؤجر والمستأجر، والذي جاء ليضع حلولًا واقعية لقضية مراوغة طالما أثارت نقاشات مجتمعية حادة على مدار عقود.
«أخيرًا بقى رسمي».. الحكومة تعلن إتاحة شقق بديلة لمستأجري الإيجار القديم بنظام الإيجار التمليكي في أكتوبر
وفقًا لوزارة الإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي، يصل عدد الوحدات المطروحة إلى قرابة 16 ألف شقة موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، بما يلبّي احتياجات شرائح واسعة من المتضررين. سيتم منح تلك الوحدات بشروط وتسهيلات متنوعة، تتضمن الإيجار العادي، الإيجار التمليكي، أو التمليك عن طريق أنظمة التمويل العقاري، بالإضافة إلى إمكانية السداد نقدًا أو عبر أقساط ميسّرة. ولتحقيق المزيد من التنظيم والشفافية، تم استحداث إدارة مركزية متخصصة باسم “الإيجار والسكن البديل” تابعة لصندوق الإسكان الاجتماعي، تتولى استقبال الطلبات ودراستها وفق ضوابط محددة.
وقد وضعت الحكومة مجموعة من الشروط الصارمة للاستفادة من هذه المبادرة الجديدة، أهمها أن يكون المتقدم مستأجرًا حاليًا لوحدة تخضع لنظام الإيجار القديم، وأن يثبت إقامته الفعلية بها، مع عدم جواز إبقائها مغلقة لأكثر من عام دون عذر مشروع. كما يُشترط ألا يملك المتقدم عقارًا آخر يمكن استخدامه للسكن ذاته. كذلك، يُطالب المستفيد بتحرير إقرار رسمي موثق يتعهد فيه بإخلاء الشقة القديمة فور استلامه للوحدة الجديدة. وسيتم تحديد أولويات استحقاق الشقق وفقًا لمعايير عدة، تشمل عمر المتقدم، دخله، وحالته الاجتماعية، بما يضمن وصول الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
خطوة طرح الوحدات البديلة تأتي ضمن مسعى حكومي جاد لمعالجة واحدة من أكثر القضايا السكنية تعقيدًا في مصر، حيث تسعى الدولة لتحقيق توازن واقعي بين حماية مصالح الملاك من جانب وضمان استقرار الأسر المستأجرة من جانب آخر، دون التسبب في تشريد المواطنين الذين أقاموا لسنوات طويلة في شقق الإيجار القديم. كما تأتي هذه المبادرة متناغمة مع خطط الدولة لتطوير منظومة الإسكان وتنظيم سوق العقارات، بما ينسجم مع متطلبات العدالة الاجتماعية وتلبية حاجات المواطنين المختلفة.
وتجدر الإشارة إلى أن ملف شقق الإيجار القديم بات جزءًا من توجه أوسع للإصلاح، إذ اُعتمدت آلية إلكترونية متطورة لتلقي الطلبات عبر منصة موحدة، تسهيلاً للإجراءات وتيسيرًا على مختلف الفئات. ولم تغفل الحكومة عن كبار السن وأصحاب الهمم، حيث أبقت باب التقديم الورقي مفتوحًا لهم مراعاة لظروفهم.
في الختام، ينتظر المستأجرون المتضررون من منظومة الإيجار القديم انطلاق هذه المبادرة الحكومية الجديدة في مطلع أكتوبر 2025، التي تقدم لهم بدائل سكنية ملائمة بشروط وضوابط واضحة وبرامج دفع مختلفة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ويحقق العدالة والتوازن بين جميع الأطراف، في خطوة تعكس جدية الدولة في تطوير سوق الإسكان وصون حقوق المواطنين.
